شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٣٠ - خطبة له عليه السّلام في تحميد اللّه تعالى و تنزيهه و اقتصاص أحوال الناس عند انبعاث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
الرابع:و دم مسفوح
:أى و ذى دم مسفوح.
الخامس:
كناية و عاضّ على يديه ، و هو كناية عن ندم الظالمين بعد الموت على التفريط و التقصير.إذ كان من شأن النادم ذلك .
السادس:و صافق بكفّيه
:أى ضارب إحداهما على الاخرى ندما.
السابع:و-كذلك-مرتفق لخدّيه
:أى جاعل مرفقيه تحت خدّيه فعل النادم.
الثامن:و-كذلك-و زار على رأيه
:أى رأيه الّذي اقتضى له السعى في جمع الدنيا و الالتفات إليها بكلّيّته حتّى لزم من ذلك إعراضه عن الآخرة فحاق به سيّىء ما كسب فإذا انكشف له بعد الموت لزوم العقاب و ظهرت له سلاسل الهيئات البدنيّة و أغلالها في عنقه علم أنّ كلّ ذلك ثمرة ذلك الرأى الفاسد فأزرى عليه و عابه و أنكره.
التاسع:و راجع عن عزمه
:أى ما كان عزم من عمارة الدنيا و السعى في تحصيلها،و بالموت تنجلى تلك العزوم و يرجع عنها .
[و قوله:و قد أدبرت الحيلة.]
و قوله: و قد أدبرت الحيلة .
الواو للحال من الضمير في راجع:أى و راجع عن عزمه حال ما قد أدبرت حيلته و هذه الحال مفسّرة لمثلها عن الضمائر المرفوعة في عاضّ،و صافق،و مرتفق، و زار.
[و قوله:و أقبلت الغيلة.]
و قوله: و أقبلت الغيلة .
أى أخذهم إلى جهنّم و إهلاكهم فيها على غرّة منهم بذلك الأخذ،و قال بعض الشارحين:يحتمل بالغيلة الشرّ بمعنى الغائلة.
[و قوله:و لات حين مناص.]
و قوله: و لات حين مناص .
في موضع الحال و العامل أقبلت:أى و أقبل الهلاك و الشرّ حال ما ليس لهم وقت فرار و لا تأخّر عنه كقوله تعالى «كَمْ أَهْلَكْنٰا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنٰادَوْا وَ لاٰتَ حِينَ مَنٰاصٍ» ١أى فنادوا مستغيثين حال ما ليس الوقت وقت مخلص و مفرّ .
١) ٣٨-٢.