شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٠٠ - خطبة له عليه السّلام في تفسير الايمان باللّه تعالى
الذّريّة أفنان أنا شجرتها و دوحة أنا ساقها.و إنّي من أحمد بمنزلة الضوء من الضوء كنّا أظلالا تحت العرش قبل خلق البشر و قبل خلق الطينة الّتي كان منها البشر أشباحا عالية لا أجساما نامية.إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يعرف كنهه إلاّ ملك مقرّب أو نبىّ مرسل أو عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان فإذا انكشف لكم سرّا و وضح لكم أمر فاقبلوه و إلاّ فامسكوا تسلموا و ردّوا علمها إلى اللّه فإنّكم في أوسع ما بين السماء و الأرض.و في قوله: و إنّي من أحمد بمنزلة الضوء من الضوء ،و قوله: كنّا أظلالا .إلى قوله: نامية إشارة لطيفة:أمّا الأوّل:فأشار إلى أنّ الكمالات الّتي حصلت لنفسه القدسيّة بواسطة كمالات نفس النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أشبه الأشياء بصدور الضوء عن الضوء كشعلة مصباح اقتبست من شعلة مصباح أكبر و أعلى.و من العادة في عرف المجرّدين و أولياء اللّه و كتابه تمثيل النفوس الشريفة و العلوم بالأنوار و الأضواء لمكان المشابهة بينهما في حصول الهداية عنها مع لطفها و صفائها،و أمّا الثاني فيحمل أن يكون قد أشار بكونهم أظلّة تحت العرش قبل خلق البشر أشباحا بلا أجسام إلى وجودهم في العلم الكلّيّ فإنّه قد يعبّر عنه في بعض المواضع بالعرش.
استعارة و استعار لفظ الأضلال لهم باعتبار كونهم مرجعا للخلق و ملجأ كالأظلال ،و قد سبقت الإشارة إلى ذلك أو ما قرب منها ببيان أوضح في الخطبة الاولى .
السابعة:أيّه بالناس.
و قال: سلونى قبل أن تفقدونى .إلى قوله: الأرض .
و أجمع الناس على أنّه لم يقل أحد من الصحابة و أهل العلم:سلونى.غير علىّ عليه السّلام ذكر ذلك ابن عبد البرّ في كتاب الاستيعاب.و أراد بطرق السماء وجوه الهداية إلى معرفة منازل سكّان السماوات من الملأ الأعلى و مراتبهم من حضرة الربوبيّة و مقامات أنبياء اللّه و خلفائه من حظائر القدس،و انتقاش نفسه القدسيّة عنهم بأحوال الفلك و مدبّراتها و الامور الغيبيّة ممّا يتعلّق بالفتن و الوقايع المستقبلة إذ كان له عليه السّلام الاتّصال التامّ بتلك المباديء.فبالحرىّ أن يكون علمه بما هناك أتمّ و أكمل من علمه بطرق الأرض إلى منازلها.و قد سبق مثله لقوله:سلونى قبل أن تفقدونى فو اللّه لا تسألوني عن فئة تضلّ مائة و تهدى مائة إلاّ أنبأتكم بسائقها و