شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٨٥ - خطبة له عليه السّلام يختصّ بذكر الملاحم
لسدّ خلّته كان في ذلك أعظم أجرا ممّن يعطيه،أو لأنّ المعطى قد يكون أكثر ما ينفق ماله في غير طاعة له في الوجوه المحظورة فإذا أخذ الفقير منه على وجه الصدقة فوّت على المعطى صرف ماله في تلك الوجوه فكان للفقير بذلك المنّة عليه.إذ كان سببا في منعه عن صرف ماله فيما لا ينبغي فكان أعظم أجرا منه.
استعارة و منها:حيث يسكرون من غير شراب .فاستعار وصف السكر لهم باعتبار غفلتهم عمّا ينبغي لهم اللازمة عن استغراقهم في اللذّات الحاضرة كما يلزم السكر الغفلة عن المصالح،و قرينة الاستعارة قوله:من غير شراب بل من النعمة فإنّ السكر حقيقة إنّما يكون عن الشراب.
و منها:حيث يحلفون من غير اضطرار إلى اليمين بل غفلة عن عظمة اللّه سبحانه حتّى يتوصّلوا باليمين به إلى أخسّ المطالب.
و منها:حيث يكذبون من غير إخراج:أى من غير أن يلجئهم إلى الكذب ضرورة،بل يصير الكذب ملكة و خلقا.
استعارة و منها: إذا عضّكم البلاء ،و استعار لفظ العضّ لإيلام البلاء الّذي ينزل بقلوبهم و شبّهه بعض-القتب لغارب البعير،و وجه المشابهة هو شدّة الإيلام و هذا الشبه هو وجه استعارة العضّ للبلاء.
و قوله :ما أطول هذا العناء و أبعد هذا الرجاء.
كلام منقطع عمّا قبله كما هو عادة الرضى-رضى اللّه عنه-في التقاط الوصول و إلحاق بعضها ببعض.و وجدت هذا الفصل بخطّه في حاشية نسخة الأصل.و ظاهره يقتضى أنّه ذكر فيما كان متّصلا بالكلام ما ينال شيعته من البؤس و القنوط و مشقّة انتظار الفرج.و أنّ قوله:ما أطول.إلى قوله:الرجاء.كلام شيعته.فعلى هذا يكون المعنى أنّهم يصابون بالبلاء حتّى يقولوا:ما أطول التعب الّذي نحن فيه و ما أبعد رجاءنا للخلاص منه بقيام القايم المنتظر.و يحتمل أن يكون الكلام متّصلا،و يكون قوله:ما أطول هذا العناء.كلاما مستأنفا في معنى التوبيخ لهم على إعراضهم عنه و إقبالهم على الدنيا و إتعابهم أنفسهم في طلبها.و التنفير لهم عنها