شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٨١ - خطبة له عليه السّلام في التوحيد،و تجمع هذه الخطبة من اصول العلم ما لا تجمعه خطبة
الأكمل الّذي ليس في الإمكان أن يكون جملتها على أتمّ منه و لا ألطف،و إمساكه لها بأمره قيامها في الوجود بحكم سلطانه،و إتقانها بقدرته إحكامها على وفق منفعتها و إن كان عن قدرته فعلى وفق علمه بوجوه الحكمة.كلّ ذلك بمحض الجود من غير غرض من الأغراض المذكورة تعود إليه .
[و قوله:ثمّ يعيدها بعد الفناء.]
و قوله:ثمّ يعيدها بعد الفناء.
تصريح بإعادة الأشياء بعد فنائها.و فناؤها إمّا عدمها كما هو مذهب من جوّز إعادة المعدوم،أو تشذّبها و تفرّقها و خروجها عن حدّ الانتفاع بها كما هو مذهب أبي الحسين البصرىّ من المعتزلة .
[و قوله:من غير حاجة.إلى آخره.]
و قوله:من غير حاجة.إلى آخره.
ذكر وجوه الأغراض الصالحة في الإعادة،و الإشارة إلى نفيها عنه تعالى، و هو أيضا كالحاجة إليها و الاستعانة ببعضها على بعض،أو لانصراف من حال وحشة إلى حال استيناس،أو انصراف من حال جهل و عمى فيه إلى حال علم و بصيرة، و كذلك من فقر و حاجة إلى غنى و كثرة و من ذلّ وضعة إلى عزّ و قدرة.و قد عرفت أنّ كلّ هذه الأغراض من باب دفع المضرّة المنزّه قدسه تعالى عنها،و قد بيّنا فيما سلف البرهان الإجمالىّ على تنزيهه تعالى في أفعاله من الأغراض بل إيجاده لما يوجد لمحض الجود الإلهىّ الّذي لا بخل فيه و لا منع من جهته.فهو الجواد المطلق و الملك المطلق الّذي يفيد ما ينبغي لا لغرض و يوجد ما يوجد لا لفائدة تعود إليه و لا غرض.و هو مذهب جمهور أهل السنّة و الفلاسفة،و الخلاف فيه مع المعتزلة.
فإن قلت:ظاهر كلامه عليه السّلام مشعر بأنّ الدنيا كما تفنى تعاد،و الّذي وردت به الشريعة،و فيه الخلاف بين جمهور المتكلّمين و الحكماء هو إعادة الأبدان البشريّة.
قلت:الضمير في قوله:تعيدها.سواء كان راجعا إلى الدنيا أو إلى الامور في قوله:مصير جميع الامور.فإنّه مهمل كما يرجع إلى الكلّ جاز أن يرجع إلى البعض و هى الأبدان البشريّة.قال بعضهم:إنّ للسالكين في هذا الكلام تأويلا