شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٧٦ - خطبة له عليه السّلام في التوحيد،و تجمع هذه الخطبة من اصول العلم ما لا تجمعه خطبة
كان هو باعتبار تنزيهه عنها في أوج الكمال الأعلى فكان عاليا عليها بذلك الاعتبار و لأنّه تعالى خالقها و موجدها فعلوّه عليها بجلال سلطان،و عزّته عن خضوع الحاجة و ذلّتها.
الثاني و السبعون:كونه لا يعجزه شيء منها طلبه.إلى قوله:فيسبقه،
و ذلك لكونه تعالى واجب الوجود تامّ العلم و القدرة لا نقصان فيه باعتبار،و كون كلّ ما عداه مفتقرا في وجوده و جميع أحوال وجوده إليه فلا جرم لم يتصوّر أن يعجزه شيء طلبه أو يمتنع عليه شيء بقوّة فيغلبه،أو يفوته سريع بحركته فيسبقه لما يستلزمه ذلك العجز عن الحاجة و الإمكان الممتنعين عليه.
الثالث و السبعون:و كذلك كونه لا يحتاج إلى ذى المال فيرزقه
لما يستلزمه الحاجة من الإمكان.و كلّ ذلك نفى الأحوال البشريّة عنه .
الرابع و السبعون:قوله:خضعت له الأشياء.إلى قوله.لعظمته
.فخضوعها و ذلّها يعود إلى دخولها في ذلّ الإمكان تحت سلطانه و انقيادها في اسر الحاجة إلى كمال قدرته،و بذلك الاعتبار لم يستطع الهرب من سلطانه للزوم الحاجة لذواتها إليه و استناد كمالاتها إلى وجوده.فهو النافع لها بإفاضة كمالاتها و الضارّ لها بمنع ذلك.
فإن قلت:إنّ النفع لا يهرب منه و لا يمتنع فكيف ذكره هنا.
قلت:المراد منه سلب قدرته عليها على تقدير امتناعها منه،و هذا كما تقول لمن عجز عنك:إنّ فلانا لا يقدر على نفع و لا ضرّ،و لأنّ النفع جاز أن يمتنع منه لأنفة و استغناء بالغير،و لا شيء من الموجودات يمتنع من سلطانه و نفعه باستغناء عنه و أنفة و نحوها .
الخامس و السبعون:كونه لا كفء له يكافيه
:أى ليس له مثل فيقابله و يفعل بإزاء فعله،و قد علمت تنزيهه تعالى عن المثل،و كذلك لا نظير له فيساويه.
السادس و السبعون:هو المفنى لها.إلى قوله:كمفقودها
.عرّف هويّته باعتبار كونه معدما للأشياء بعد وجودها،و قد ورد في القرآن الكريم إشارات