شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٧٥ - خطبة له عليه السّلام في التوحيد،و تجمع هذه الخطبة من اصول العلم ما لا تجمعه خطبة
الخامس و الستّون:كونه أرسى أوتادها
:أى أنبتها فيها.و أوتادها:جبالها.
و قد بيّنا في الخطبة الاولى معنى كونها أوتادا لها.
السادس و الستّون.كونه ضرب أسدادها
.و أراد بأسدادها ما أحاط بها من الجبال أو الّتي يحجز بين بقاعها و بلادها.
السابع و الستّون:كونه استفاض عيونها.
و استفاض بمعنى أفاض كما قال تعالى «وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً» ١و قد سبقت الإشارة إلى ذلك.
الثامن و الستّون:كونه خدّ أوديتها
:أى شقّها و بيّن جبالها و تلالها.
و قوله:فلم يهن ما بناه و لا ضعف ما قوّاه.
بعد تعديد ما عدّد من الآثار العظيمة إشارة إلى كمال هذه المخلوقات و قوّتها ليبيّن عظمة اللّه سبحانه بالقياس إليها .
التاسع و الستّون:كونه هو الظاهر عليها سلطانه و عظمته
.فأشار بقوله:
هو.إلى هويّته الّتي هى محض الوجود الحقّ الواجب،و لمّا لم يكن تعريف تلك الهويّة إلاّ بالاعتبارات الخارجة عنها أشار إلى تعريفها بكونه ظاهرا عليها:أى غالبا قاهرا لها،و لمّا كان الظهور يحتمل الظهور الحسّيّ لا جرم قيّده بسلطانه و عظمته.إذ كان ظهوره عليها ليس ظهورا مكانيّا حسّيا بل بمجرّد ملكه و استيلاء قدرته و عظمة سلطانه.
السبعون:قوله:و هو الباطن لها
:أى الداخل في بواطنها بعلمه،و لمّا كان البطون يحتمل الحسّىّ قيّده بعلمه تنزيها له عن سوء الأفهام و أحكام الأوهام.و الضمائر في قوله:عليها و لها يعود إلى الأرض و ما فيها ممّا بناه و سوّاه.
الحادى و السبعون:كونه عاليا على كلّ شيء
:أى من الأرض و ساير مخلوقاته بها بجلاله و عزّته:فجلاله و عزّته بالنسبه إليها هو اعتبار كونه تعالى منزّها عن كلّ مالها من الصفات المحدثة و الكمالات المستفادة من الغير المستلزمة للنقصان الذاتىّ،و لمّا كانت هذه الاعتبارات الّتي تنزّه عنها في حضيض النقصان
١) ٥٤-٥٤-١٢.