شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٧٣ - خطبة له عليه السّلام في التوحيد،و تجمع هذه الخطبة من اصول العلم ما لا تجمعه خطبة
أحدهما:أنّه يلزم افتقاره تعالى في تحصيل صفته إلى غيره فهو محال.
الثاني:انّه يلزم أن يكون في الأزل مع اللّه غيره يكون مستندا إليه في حصول تلك الصفة فيكون إلها ثانيا بل هو أولى بالإلهيّة هذا محال.و إن كان المؤثّر في كلامه ذاته فهو محال أيضا لأنّ المؤثّر واجب التقدّم بالوجود على الأثر فالكلام إمّا أن يكون من صفات كماله أولا يكون فإن كان الأوّل فتأثيره فيه إن كان-و كلّ كمال له حاصلا له بالفعل-فقد كان وصف الكلام حاصلا له قبل أن كان حاصلا هذا خلف.و إن كان تأثيره في حال ما هو خال عن صفة الكلام فقد كان خاليا عن صفة كماله فكان ناقصا بذاته و هذا محال،و أمّا إن لم يكن الكلام من صفات كماله كان إثباته له في الأزل إثباتا لصفة زائدة على الكمال و الزيادة على الكمال نقصان.فتعيّن أنّه لو كان قديما لكان واجب الوجود لذاته فكان إلها ثانيا،و أمّا بطلان التالى فلمّا بيّنا من كونه تعالى واحدا.فثبت بهذا الدليل الواضح أنّه لا يجوز أن يكون كلامه قديما .
الثامن و الخمسون:لا يقال.إلى قوله:لم يكن.
إشارة إلى أنّه ليس بمحدث لأنّ كون الشيء بعد أن لم يكن هو معنى حدوثه.
و قوله:فتجرى عليه الصفات المحدثات.
فالفاء في جواب النفى لتقدير الشرط:أى لو صدق عليه أنّه محدث للحقته الصفات المحدثة و إلاّ لكانت صفاته قديمة فكان الموصوف بها قديما.هذا خلف.و التقدير لكن لحوق الصفات المحدثه له باطل فكونه محدثا باطل،و أشار إلى بطلان التالى بقوله:و لا يكون بينها و بينه فصل.إلى قوله:و البديع.و التقدير أنّه لو لحقته الصفات المحدثات و جرت عليه على تقدير كونه محدثا لكانت ذاته مساوية لها في الحدوث المستلزم للإمكان المستلزم للحاجة إلى الصانع فلم يكن بينها و بينه فصل في ذلك،و لاله عليها فضل لاشتراكه معها في الحاجة.
و قوله:فيستوى.إلى قوله:المبتدع.
إشارة إلى ما يلزم تلك المساواة من المحال.إذ كان استواء الصانع و مصنوعه