شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٧٢ - خطبة له عليه السّلام في التوحيد،و تجمع هذه الخطبة من اصول العلم ما لا تجمعه خطبة
عمله بما في وجوده من الحكمة،و قوله:كن.إشارة إلى حكم قدرته الأزليّة عليه بالايجاد و وجوب الصدور عن تمام مؤثريّته،و قوله:فيكون.إشارة إلى وجوده.و دلّ على اللزوم و عدم التأخّر و التراخى بالفاء المقتضية للتعقيب بلا مهلة.
السادس و الخمسون:لا بصوت يقرع
:أى ليس بذى حاسّة للسمع فيقرعها الصوت،و ذلك أنّ الصوت كيفيّة يحدث في الهواء عن قلع أو قرع وقوعه لما يصل إليه من الصماخ أو جسم آخر هو وقع عليه بشدّة و عنف،و ذلك حال تعرض الأجسام فلو كان له تعالى آلة سمع لكان جسما لكن التالى باطل فالمقدّم كذلك.
السابع و الخمسون:و لا بنداء يسمع
:أى لمّا بيّن في القرينة الاولى أنّه لا سمع له يقرع بصوت بيّن في الثانية أنّه لا يخرج منه الصوت لأنّ النداء صوت مخصوص و الصوت مستلزم المصوّت و هو جسم لما مرّ من استلزام الصوت القرع أو القلع المستلزمين الجسميّة.
و قوله:و إنّما كلامه تعالى.إلى قوله:كاينا.
فاعلم أنّ هذا الكلام ممّا استفادت المعتزلة منه كون كلامه تعالى محدثا، و فيه تصريح بغير ما ذهبوا إليه.فمعنى قوله:فعل منه أنشأه:أى أوجده في لسان النبىّ.فأمّا قوله:و مثله.فأراد صوّره في لسان النبىّ و سوّى مثاله في ذهنه.و قال بعض الشارحين:مثله لجبرئيل في اللوح المحفوظ حتّى بلّغه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ساير الرسل عليهم السّلام و دلّ بقوله:لم يكن من قبل ذلك كائنا.على أنّه محدث مسبوق الوجود بالعدم،و أشار بقوله:و لو كان.إلى قوله:ثانيا،إلى برهان حدوثه و هو قياس استثنائىّ و تقريره:لو كان كلامه تعالى قديما لكان كلامه إلها ثانيا لكن التالى باطل فالمقدّم كذلك.فأمّا بيان الملازمة فلأنّه لو كان قديما لكان إمّا واجب الوجود و إمّا ممكن الوجود.و التالى باطل لأنّه لو كان ممكنا مع أنّه موجود في الأزل لكان وجوده مفتقرا إلى مؤثّر فذلك المؤثّر إن كان غير ذاته فهو محال لوجهين: