شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٧٠ - خطبة له عليه السّلام في التوحيد،و تجمع هذه الخطبة من اصول العلم ما لا تجمعه خطبة
كلامه تعالى.
التاسع و الأربعون:يسمع بلا خروق و أدوات
:أى ليس سمعه بأداة هى الاذن و الصماخات كما يسمع الإنسان لتنزّهه تعالى عن الآلات الجسمانيّة، و قد كان هذا البرهان كافيا في منع إطلاق السميع عليه تعالى لكن لمّا ورد الإذن الشرعىّ بإطلاقه عليه و لم يمكن حمله على ظاهره و حقيقته وجب صرفه إلى مجازه و هو العلم بالمسموعات إطلاقا لاسم السبب على المسبّب.إذ كان السمع من أسباب العلم فإذن كونه تعالى سميعا يعود إلى علمه بالمسموعات.
الخمسون:يقول و لا يلفظ
.و إطلاق لفظ القول عليه كإطلاق الكلام.
و أمّا التلفّظ فلمّا كان عبارة عن إخراج الحرف من آلة النطق و هى اللسان و الشفه لا جرم لم يصدق في حقّه لعدم الآلة هنالك و كان الشارع لم يأذن في إطلاقه عليه تعالى لما أنّ دلالته على الآلة المذكورة أقوى من الكلام و القول.
الحادى و الخمسون:كونه يحفظ و لا يتحفّظ.
و حفظه يعود إلى علمه بالأشياء،و لمّا كان المعروف من العادة أنّ الحفظ يكون بسبب التحفّظ و كان ذلك في حقّه تعالى محالا لاستلزامه الآلات الجسمانيّة لا جرم احترز عنه.و قال بعض الشارحين:إنّما يريد بالحفظ أنّه يحفظ عباده و يحرسهم و لا يتحفّظ منهم:
أى لا يحتاج إلى حراسة نفسه منهم.و هذا بعيد الإرادة هنا.
الثاني و الخمسون:
مجاز يريد و لا يضمر فإرادته تعالى تعود إلى اعتبار كونه تعالى عالما بما في الفعل من الحكمة و المصلحة الّذي هو مبدء فعله،و لا فرق في حقّه تعالى بين الإرادة و الداعى،و لمّا كان المتعارف من الإرادة أنّها ميل القلب نحو ما يتصوّر كونه نافعا و لذيذا و ذلك الميل من المضمرات المستكنّة في القلب لا جرم كان إطلاق الإرادة في حقّه يستلزم تصوّر الإضمار و لمّا تنزّه سبحانه عن الإضمار لا جرم احترز عنه في إطلاق المريد عليه تعالى فكان ذلك الاحتراز كالقرينة الصارفة للّفظ عن حقيقته إلى مجازه و هو الاعتبار المذكور .
الثالث و الخمسون:كونه يحبّ و يرضى من غير رقّة
.فالمحبّة منه تعالى