شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦٩ - خطبة له عليه السّلام في التوحيد،و تجمع هذه الخطبة من اصول العلم ما لا تجمعه خطبة
الخامس و الأربعون:و كذلك و لا انقطاع و لا غاية
:أى لا انقطاع لوجوده و لا غاية له،و ذلك لأنّ الانقطاع عند الغايات من لواحق الامور الزمانيّة المحدثة الكاينة الفاسدة،و قد بيّنا امتناع كونه تعالى زمانيّا و كونه ماديّا، و لأنّه تعالى واجب الوجود فيستحيل أن يلحقه العدم أو يتناهى وجوده و ينقطع عند غاية.
السادس و الأربعون.و لا أنّ الأشياء تحويه فتقلّه أو تهويه
.روي ما بعد الفاء منصوبا و عليه نسخه الرضى-رحمه اللّه-و ذلك بإضمار أن عقيبها في جواب النفى،و روي مرفوعا على العطف.و المعنى أنّه ليس بذى مكان يحويه فيرتفع بارتفاعه و ينخفض بانخفاضه لما أنّ ذلك من لواحق الجسميّة،و كذلك أو أنّ شيئا يحمله فيميله أو يعدله.
السابع و الأربعون:ليس في الأشياء بوالج و لا عنها بخارج
لأنّ الدخول و الخروج من لواحق الأجسام أيضا فما ليس بجسم و لا جسمانىّ فهما مسلوبان عنه سلبا مطلقا لا السلب المقابل للملكة .
الثامن و الأربعون:كونه يخبر بلا لسان و لهوات
لأنّ اللسان و اللهوات من لواحق الأجسام الحيوانيّة المنزّه قدسه عنها،و السلب هاهنا كالّذي قبله.و الأخبار هو النوع الأكثر من الكلام و لذلك خصّه هنا بالذكر،و زعمت الأشعريّة أنّ الخبر هو أصل الكلام كلّه و إليه يرجع أنواعه كالأمر و النهى و الاستفهام و التمنّى و الترجىّ و غيرها.ثمّ اختلف المتكلّمون في حقيقة الكلام فاتّفقت المعتزلة على أنّه المركّب من الحرف و الصوت،و جمهور الأشعريّة على أنّ وراء الكلام اللسانىّ معنى قائم بالنفس يعبّر عنه بالكلام النفسانىّ و لفظ الكلام حقيقة فيه و في اللسانىّ مجاز،و منهم من جعله حقيقة في اللسانىّ مجاز في النفسانىّ،و منهم من جعله مشتركا فيهما فكون اللّه تعالى متكلّما يعود إلى خلقه الكلام في جسم الشيء عند المعتزلة،و عند الأشعريّة أنّه معنى قائم بذاته و هذه الأصوات و الحروف المسموعة دلالات عليه.و سيفسّر عليه السّلام معنى