شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦٨ - خطبة له عليه السّلام في التوحيد،و تجمع هذه الخطبة من اصول العلم ما لا تجمعه خطبة
ينتقل بانتقاله و قد تنزّه تعالى عن الجسميّة و أن يحيط به شيء،و أمّا أن يفعل فلأنّ الفعل لا يصدق عليه إلاّ بطريق الإبداع و محض الاختراع و الإبداع هو أن يكون للشيء وجود من غيره متعلّق به فقط دون توسّط مادّة أو آلة أو زمان و الفعل أعمّ من الإبداع إذ المفهوم من الفعل هو أن يوجد بسبب وجوده شيء آخر سواء كان ذلك لسبب حركة من الفاعل أو آلة أو مادّة أو زمان أو قصد اختيارىّ فيقال للنجّار:إنّه فاعل و للسرير إنّه فعل،و يقال:لا بتوسط شيء من ذلك بل بطبع و تولّد كالشمس فإنّها فاعلة للنور و النور فعلها فالفعل إذن ينقسم إلى ما يكون بقصد و اختيار و إلى ما لا يكون كذلك بل يصدر عنه لأنّه ذات تفيض عنها ذلك الشيء.ثمّ إن كان عالما بفيضان الشيء عنه سميّت تلك الإفاضة جودا و الفاعل بذلك الاعتبار جوادا و إن لم يكن عالما به تسمّى تلك الإفاضة طبعا و تولّدا كفيضان النور عن الشمس فالفاعل إمّا أن يفعل بالقصد و الغرض أو بالجود المحض أو بالطبع المحض،و البارى تعالى لا يجوز أن يفعل لغرض لأنّ الغرض و القصد إن كان أولى به لذاته كانت ذاته مستكملة بتلك الأوليّة ناقصة بعدمها هذا محال،و إن لم تكن أولى به كان ترجيحا من غير مرجّح.ثمّ لا يجوز أن يكون أولى بالنظر إلى العبد لأنّ تلك الأوليّة و عدمها إن كانا بالنسبة إليه على سواء فلا ترجيح أولا على سواء فيعود حديث النقصان و الكمال فكان تعالى منزّها عن الفعل بهذا الوجه بل إنّما يصدر منه على وجه الإبداع بجوده المحض.و في هذه المسألة بحث طويل ليس هذا موضعه،و أمّا وصفه بأن ينفعل فلأنّ الانفعال يستلزم التغيّر في ذاته المستلزم للإمكان و قد تنزّه قدسه عنه.
الثالث و الأربعون:و لا بالغيريّة و الأبعاض
:أى ليس له أبعاض يغاير بعضها بعضا لأنّ ذلك مستلزم للتجزئة و التركيب الممتنعين عليه و امتناع اللازم يستلزم امتناع الملزوم .
الرابع و الأربعون:و لا يقال له حدّ و لا نهاية
لأنّ الحدود و النهايات من عوارض الأجسام ذوات الأوضاع و لواحقها.على ما سبق.