شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦ - كلامه عليه السّلام حين دخل على العلاء بن زياد الحارثى
و عتابهم على عصيانهم له و حكمهم عليه بالرجوع إلى التحكيم حتّى صار مأمورا لهم و منهيّا بعد كونه آمرا فيهم و ناهيا،و ذلك من معكوس الحكم و مضادّ لما ينبغي لهم.
و قوله:و قد أحببتم البقاء.
أى بترك القتال و هو كالتوبيخ لهم على ذلك.
و قوله:و ليس.إلى آخره.
أي ليس لى قدرة على ذلك و إن كان له ذلك بحسب المصلحة و الشرع.
٢٠٠-و من كلام له عليه السّلام
بالبصرة،
و قد دخل على العلاء بن زياد الحارثى-و هو من أصحابه- يعوده،فلما رأى سعة داره قال :
مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِسَعَةِ هَذِهِ الدَّارِ فِي الدُّنْيَا- أَمَا أَنْتَ إِلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ كُنْتَ أَحْوَجَ- وَ بَلَى إِنْ شِئْتَ بَلَغْتَ بِهَا الْآخِرَةَ- تَقْرِي فِيهَا الضَّيْفَ وَ تَصِلُ فِيهَا الرَّحِمَ- وَ تُطْلِعُ مِنْهَا الْحُقُوقَ مَطَالِعَهَا- فَإِذاً أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ بِهَا الْآخِرَةَ- فَقَالَ لَهُ؟الْعَلاَءُ؟يَا؟أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ أَشْكُو إِلَيْكَ أَخِي؟عَاصِمَ بْنَ زِيَادٍ؟- قَالَ وَ مَا لَهُ- قَالَ لَبِسَ الْعَبَاءَةَ وَ تَخَلَّى عَنِ الدُّنْيَا- قَالَ عَلَيَّ بِهِ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ- يَا عُدَيَّ نَفْسِهِ لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكَ الْخَبِيثُ- أَ مَا رَحِمْتَ أَهْلَكَ وَ وَلَدَكَ- أَ تَرَى اللَّهَ أَحَلَّ لَكَ الطَّيِّبَاتِ وَ هُوَ يَكْرَهُ أَنْ تَأْخُذَهَا- أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ- قَالَ يَا؟أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟- هَذَا أَنْتَ فِي خُشُونَةِ مَلْبَسِكَ وَ جُشُوبَةِ مَأْكَلِكَ- قَالَ وَيْحَكَ إِنِّي لَسْتُ كَأَنْتَ- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى أَئِمَّةِ الْعَدْلِ أَنْ يُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِضَعَفَةِ النَّاسِ- كَيْلاَ يَتَبَيَّغَ بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ