شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٥٧ - خطبة له عليه السّلام في التوحيد،و تجمع هذه الخطبة من اصول العلم ما لا تجمعه خطبة
لمضادّته للأشياء.فمنها النور و الظلمة،و في كونهما ضدّين خلاف بين العلماء مبنىّ على كون الظلمة أمرا وجوديّا أو عدميّا و الأقرب أنّها أمر وجوديّ مضادّ للنور،و قال بعضهم:إنّها عبارة عن عدم الضوء عمّا من شأنه أن يضيء و ليست على هذا القول عدما صرفا فجاز أن يطلق عليها أنّها ضدّ مجازا،و منها البياض و السواد و الجمود و البلل:أى اليبوسة و الرطوبة و الحرارة و البرودة.و مضادّته بينها خلقه لها على ما هى عليه من الطبايع المتضادّة.
التاسع عشر:كونه مؤلّفا بين متعادياتها
في أمزجة المركّبات من العناصر الأربعة فإنّه جمع بينها فيها على وجه الامتزاج حتّى حصل بينها كيفيّة متوسّطه على ما مرّ بيانه في الخطبة الاولى.
العشرون
:كونه مقارنا بين متبايناتها.
الحادى و العشرون:كونه مقرّبا بين متباعداتها،
و مرّ نظير هاتين الفقرتين في الخطبة الاولى.
الثاني و العشرون:
المطابقة كونه مفرّقا بين متدانياتها :أى بالموت و الفناء لهذه المركّبات في هذا العالم.و أشار إلى استناد فسادها إليه أيضا إذ هو مسبّب الأسباب.
و قد طاوعته عليه السّلام المطابقة في هذه القرائن فالتأليف بإزاء المعاداة،و المقارنة بإزاء المباينة،و القرب بإزاء البعد،و التفريق بإزاء التدانى .
الثالث و العشرون:كونه تعالى لا يشمله حدّ،
و المراد:إمّا الحدّ الاصطلاحى و ظاهر كونه تعالى لا حدّ له،إذ لا أجزاء له فلا تشمل و تحاط حقيقة بحدّ،و إمّا الحدّ اللغوىّ و هى النهاية الّتي تحيط بالجسم مثلا فيقف عندها و ينتهى بها و ذلك من لواحق الكمّ المتّصل و المنفصل و هما من الأعراض و لا شيء من واجب الوجود سبحانه بعرض أو محلّ له فامتنع أن يوصف بالنهاية.و أمّا وصفه باللانهاية فعلى سبيل سلب النهاية عنه مطلقا بسلب معروضها كالمقدار مثلا لا على سبيل العدول بمعنى أنّه معروض النهاية و اللانهاية لكن ليست النهاية حاصلة له.