شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٥٣ - خطبة له عليه السّلام في التوحيد،و تجمع هذه الخطبة من اصول العلم ما لا تجمعه خطبة
حسيّة أو عقليّة.و الاولى مستلزمة للوضع و الهيئة و الشكل و التحيّز كما علم في غير هذا الموضع،و ذلك على واجب الوجود محال،و أمّا الثانية فقد علمت أنّ النفس الإنسانيّة ما دامت في عالم الغربة إذا توجّهت لاقتناص أمر معقول من عالم الغيب فلا بدّ أن تستتبع القوّة الخياليّة و الوهميّة للاستعانة بهما على استثبات المعنى المعقول و ضبطه فإذن يستحيل أن يشير العقل الإنسانيّ إلى شيء من المعاني الإلهيّة إلاّ بمشاركة من الوهم و الخيال و استثباته حدّا و كيفيّة يكون عليها لكن قد علمت تنزيهه تعالى عن الكيفيّات و الصفات و الحدود و الهيئة فكان المشير إليه و المدّعى لإصابة حقيقته قاصدا في تلك الإشارة إلى ذى كيفيّة و حال ليس هو واجب الوجود فلم يكن قاصدا لواجب الوجود،و قد بيّنا فيما سلف امتناع الإشارة إليه .
الخامس:قوله:كلّ معروف بنفسه مصنوع.
صغرى ضمير من الشكل الأوّل استغنى معها عن ذكر الدعوى لدلالتها عليها،و هى أنّه تعالى ليس معلوما بنفسه:أى ليس معلوم الحقيقة بالكنه.و تقدير الكبرى:و لا شيء ممّا هو مصنوع بإله للعالم واجب الوجود لذاته دائما.ينتج أنّه لا شيء من المعلوم بنفسه بواجب الوجود و إله العالم دائما،و ينعكس لا شيء من واجب الوجود معلوم بنفسه.أو من الشكل الثاني،و يكون تقدير الكبرى:و لا شيء ممّا هو واجب الوجود بمصنوع.و ينتج النتيجة المذكورة،و ينعكس.و يحتمل أن تكون المقدّمة المذكورة هى الكبرى من الشكل الأوّل و لا حاجة إلى العكس المذكورة.و يحتمل أن يبيّن المطلوب المذكور بقياس استثنائى متّصل،و تكون المقدّمة المذكورة تنبيها على ملازمة المتّصلة و بيانا لها و تقديرها:لو كان تعالى معلوما بنفسه لكان مصنوعا لأنّ كلّ معلوم بنفسه مصنوع لكن التالى باطل فالمقّدم كذلك فأمّا بيان أنّ كلّ معلوم بنفسه مصنوع فهو أنّ كلّ معلوم بحقيقته فإنّما يعلم من جهة أجزائه، و كلّ ذى جزء فهو مركّب فكلّ مركّب فمحتاج إلى مركّب يركّبه و صانع يصنعه فإذن كلّ معلوم الحقيقة فهو مصنوع،و أمّا بطلان التالى فلأنّه تعالى لو