شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٥١ - خطبة له عليه السّلام في التوحيد،و تجمع هذه الخطبة من اصول العلم ما لا تجمعه خطبة
و الأكياس : ذوو الذكاء و الفهم .و تكاءده الأمر : شقّ عليه و صعب .و آده:
أثقله ،و المثاور : المواثب .
و اعلم أنّ مدار هذه الخطبة على التوحيد المطلق و التنزيه المحقّق،
و قد
أشار إلى توحيده تعالى و تنزيهه باعتبارات من الصفات
الإضافيّة و السلبيّة :
فالأوّل:قوله:ما وحّده من كيّفه.
دلّت هذه الكلمة بالمطابقة على سلب التوحيد له تعالى عمّن وصفه بكيفيّة،و بالالتزام على أنّه لا يجوز تكيّفه لمنافاة ذلك التوحيد الواجب له تعالى.و لنشر إلى معنى الكيفيّة ليتبيّن أنّه لا يجوز وصفه بها.فنقول:أمّا رسمها فقيل:إنّها هيئة قارّة في المحلّ لا يوجب اعتبار وجودها فيه نسبة إلى أمر خارج عنه و لا قسمة في ذاته و لا نسبة واقعة في أجزائه.
و بهذه القيود يفارق سائر الأعراض،و أقسامها أربعة:فإنّها إمّا أن تكون مختصّة بالكمّ من جهة ما هو كمّ كالمثلثيّة و المربعيّة و غيرها من الأشكال للسطوح.و كالاستقامة و الانحناء للخطوط و كالفرديّة و الزوجيّة للأعداد،و إمّا أن لا تكون مختصّة به و هي إمّا أن تكون محسوسة كالألوان و الطعوم و الحرارة و البرودة، و هذا ينقسم إلى راسخة كصفرة الذهب و حلاوة العسل،و تسمّى كيفيّات انفعالية إمّا لانفعال الحواسّ عنها و إمّا لانفعالات حصلت في الموضوعات عنها،أو غير راسخة إمّا سريعة الزوال كحمرة الخجل و تسمّى انفعالات لكثرة انفعالات موضوعاتها بسببها بسرعة،و هذا قسم ثاني،و إمّا أن لا يكون محسوسة،و هي إمّا لاستعدادات ما لكمالات كالاستعداد للمقاومة و الدفع،و إمّا لانفعال و يسمّى قوّة طبيعيّة كالمصحاحيّة و الصلابة،أو لنقائص مثل الاستعداد بسرعة الإدغان و الانفعال،و يسمّى ضعفا و لا قوّة طبيعيّة كالممراضيّة،و إمّا أن لا يكون استعداد لكمالات أو نقايص بل يكون في أنفسها كمالات أو نقايص،و هي مع ذلك غير محسوسة بذواتها فما كان منها ثابتا يسمّى ملكة كالعلم و العفّة و الشجاعة،و ما كان سريع الزوال يسمّى حالا كغضب الحليم و مرض الصحاح.فهذه أقسام الكيف.إذا عرفت ذلك فنقول:
إنّما قلنا:إنّه يلزم من وصفه بالكيفيّة عدم توحيده لما نبّه في الخطبة الاولى من