شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١٧ - كلامه عليه السّلام عند ما رأى عىّ جعدة بن هبيرة المخزومى عن الكلام
تفصيل لهم في تفاوتهم.و ذكر أقساما سبعة فبدء بالأقسام الّتي تضادّ خلقها لأخلاقها أو بعض أخلاقها لبعض و هى خمسة:
الأوّل:من استعدّ مزاجه لقبول صورة كاملة حسنة و عقل ناقص فهو داخل في رذيلة الغباوة.
الثاني:المستعدّ لامتداد القامة و حسنها أيضا لكنّه ناقص في همّته فهو داخل في رذيلة الجبن،و كلاهما يشتركان في مخالفة ظاهرهما لباطنهما،و يتفاوتان في الاستعداد الباطن.
الثالث:المستعدّ لقبح صورته الظاهرة و حسن باطنه باعتدال مزاج ذهنه المستلزم للأعمال الذاكية.
الرابع:قريب القعر:أى قصير بعيد السبر:أى داهية ببعد اختيار باطنه و الوقوف على أسراره،و مخالفة ظاهر هذين القسمين لباطنهما ظاهر.
الخامس.معروف الضريبة منكر الجليبة:أى يكون له خلق معروف يتكلّف ضدّه فيستنكر منه،و يظهر عليه تكلّفه كأن يكون مستعدّا للجبن فيتكلّف الشجاعة أو بخيلا فيتكلّف السخاوة فيستنكر منه ما لم يكن معروفا منه.فهذه هى الأقسام الخمسة،و القسم الأوّل و الثالث قليلان فإنّ الأغلب على المستعدّ لحسن الصورة و جمالها و اعتدال الخلقة أن يكون فطنا ذكيّا لدلالة تلك العوارض على استواء التركيب و اعتدال المزاج،و الأغلب على المستعدّ لقبح الصورة عكس ذلك،و أما القسم الثاني و الرابع فهو أكثر فإنّ الأغلب على طويل القامة نقصان العقل و البلادة و يتبع ذلك فتور العزم و قصور الهمة،و على القصير الفطنة و الذكاء و حسن الآراء و التدابير،و قد نبّه بعض الحكماء على علّة ذلك فقال حين سئل ما بال القصار من الناس أدهى و أحذق؟:لقرب قلوبهم من أدمغتهم.و مراده أنّ القلب لمّا كان مبدء للحار الغريزىّ و كان الأعراض النفسانيّة من الفطنة و الفهم و الإقدام و الوقاحة و حسن الظنّ و جودة الرأى و الرجاء و النشاط و رجوليّة الأخلاق و قلّة الكسل و قلّة الانفعال عن الأشياء كلّ ذلك يدلّ على الحرارة