شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١٥ - كلامه عليه السّلام عند ما رأى عىّ جعدة بن هبيرة المخزومى عن الكلام
وَ عَذْبِهَا- وَ حَزْنِ تُرْبَةٍ وَ سَهْلِهَا- فَهُمْ عَلَى حَسَبِ قُرْبِ أَرْضِهِمْ يَتَقَارَبُونَ- وَ عَلَى قَدْرِ اخْتِلاَفِهَا يَتَفَاوَتُونَ- فَتَامُّ الرُّوَاءِ نَاقِصُ الْعَقْلِ- وَ مَادُّ الْقَامَةِ قَصِيرُ الْهِمَّةِ- وَ زَاكِي الْعَمَلِ قَبِيحُ الْمَنْظَرِ- وَ قَرِيبُ الْقَعْرِ بَعِيدُ السَّبْرِ- وَ مَعْرُوفُ الضَّرِيبَةِ مُنْكَرُ الْجَلِيبَةِ- وَ تَائِهُ الْقَلْبِ مُتَفَرِّقُ اللُّبِّ- وَ طَلِيقُ اللِّسَانِ حَدِيدُ الْجَنَانِ أبو محمّد ذعلب اليمانىّ و أحمد و عبد اللّه و مالك من رجال الشيعة و محدّثيهم.
[اللغة]
و الفلقة:
القطعة،و الشقّ من الشيء .و الرواء : المنظر الجميل .و سبرت الرجل أسبره:
اختبرت باطنه و غوره .و الضريبة : الخلق و الطبيعة .و الجليبة : ما يجلبه الإنسان و يتكلّفه .
و الكلام إشارة إلى السبب المادىّ لاختلاف الناس في الصور و الأخلاق .
كناية فقوله: إنّما فرّق بينهم.إلى قوله:يتفاوتون.
فطينهم إشارة إلى التربة الّتي أشار إلى جمع اللّه لها في قوله:في الخطبة الاولى:ثمّ جمع سبحانه من سهل الأرض و حزنها و سبخها و عذبها تربة.إلى قوله:و أصلدها حتّى استمسكت.و المعنى أنّ تقاربهم في الصور و الأخلاق تابع لتقارب طينهم و تقارب مباديه و هى السهل و الحزن و السبخ و العذب،و تفاوتهم فيها تابع لتفاوت طينهم و مباديه المذكورة.قال أهل التأويل:إضافة المبادى هنا إلى الطين إضافة بمعنى اللام:أى المبادى لطينهم،و الإشارة بطينهم إلى اصولهم، و هى الممتزجات المنتقلة في أطوار الخلقة كالنطفة و ما قبلها من موادّها و ما بعدها من العلقة و المضغة و العظم،و المزاج الإنسانىّ القابل للنفس المدبّرة.قالوا:و لمّا كانت مبادى ذلك الطين في ظاهر كلامه عليه السّلام هى السبخ و العذب و السهل و الحزن كان ذلك كناية عن الأجزاء العنصريّة الّتي هى مبادي الممتزجات ذوات الأمزجة كالنبات و الغذاء و النطفة و ما بعدها.إذ كلّ ممتزج منها لا بدّ فيه من أجزاء