شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١٣ - كلامه عليه السّلام عند ما رأى عىّ جعدة بن هبيرة المخزومى عن الكلام
الصِّدْقِ كَلِيلٌ- وَ اللاَّزِمُ لِلْحَقِّ ذَلِيلٌ- أَهْلُهُ مُعْتَكِفُونَ عَلَى الْعِصْيَانِ- مُصْطَلِحُونَ عَلَى الْإِدْهَانِ فَتَاهُمْ عَارِمٌ- وَ شَائِبُهُمْ آثِمٌ وَ عَالِمُهُمْ مُنَافِقٌ- وَ فَارِئُهُمْ مُمَاذِقٌ لاَ يُعَظِّمُ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ- وَ لاَ يَعُولُ غَنِيُّهُمْ فَقِيرَهُمْ أقول:روى أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال هذا الكلام في واقعة اقتضت ذلك، و هى أنّه أمر ابن اخته جعدة بن هبيره المخزومى يوما أن يخطب الناس فصعد المنبر فحصر فلم يستطع الكلام فقام عليه السّلام:و تسنّم ذروة المنبر.ثمّ خطب خطبة طويلة.ذكر الرضى-رحمه اللّه-منها هذا الفصل.
[اللغة]
و البضعة : القطعة .و نشبّت : تعلّقت .و تهدّلت : تدلّت .و العارم : الشرس سىّء الأخلاق .و المماذق : الّذي يمزج الودّ و لا يخلصه،و هو نوع من النفاق .
[المعنى ]
و الضمير في يسعده و يمهله للسان،و في امتنع و اتّسع للإنسان.
و المعنى أنّ اللسان لمّا كان آلة للإنسان يتصرّف بتصريفه إيّاه فإذا امتنع الإنسان عن الكلام لشاغل أو صارف لم يسعد اللسان القول و لم يواته،و إذا دعاه الداعى إلى الكلام و حضره و اتّسع الإنسان له لم يمهله النطق بل يسارع إليه،و يحتمل أن يعود الضمير في امتنع إلى القول،و في اتّسع إلى النطق:أى فلا يسعد القول اللسان إذا امتنع القول من الإنسان و لم يحضره لوهم أو نحوه أوجب حصره وعيّه و لم يمهله النطق إذا اتّسع عليه و حضره.
استعارة و قوله : و إنّا لامراء الكلام .
استعار لفظ الامراء لنفسه و أهل بيته ملاحظة لكونهم مالكين لأزمّة الكلام يتصرّفون فيه تصرّف الامراء في ممالكهم،و استعار لفظ العروق لموادّ الكلام و اصوله و ملكاته المتمكّنة في قلوبهم،و استعار لفظ التنشّب ، استعارة مرشحة و كذلك استعار لفظ الغصون لما أمكنهم من تناوله رشّح بذكر التهدّل لأنّ من شأن الغصن ذلك .ثمّ عقّب بذكر الزمان و أهله،و يشبه أن يكون هذا فصلا منقطعا