المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥٩ - تشخيص الوقت لتحديد قيمة المثل أو المثلي
ثانياً: بالفرق بين المقيس عليه والمقيس، فإنّ الأسواق مع وحدة الزمان إذا لم تؤثّر فلا يستلزم ذلك عدم تأثير الأيّام المتعاقبة المقتضية لصعود القيمة أو نزولها؛ إذ المفروض أنّه لم يتحوّل بعد من العين إلى القيمة أو من المثل إلى القيمة، فلم يكن ليوم الضمان تأثير إلا في أصل الضمان.
الحنابلة:
ووجه عند الحنابلة، فقد روي عن أحمد بن حنبل في رجل أخذ من رجل أرطالاً من كذا، وأعطاه كذا على سعر يوم أخذه لا يوم المحاسبة, كما روي عنه في حوائج البقال: عليه القيمة يوم الأخذ, فيستدلّ على أنّ القيمة تعتبر يوم العهدة أو ضمان[١].
وأحد أقوال الحارثي: جاء في الإنصاف والفروع ((وعنه – الحارثي – يلزمه الضامن قيمته يوم غصبه))[٢].
وأوضح ابن قدامة في تعيين قيمة المثل لغير الغصب، كالمأخوذ بعقد البيع الفاسد، أو القرض بثبوت قيمة المثل المتعذّر يوم ضمانه أو قرضه[٣].
وهو قول أبي يوسف وأعدل الأقوال عند صدر الشريعة في شرح الوقاية وهو المختار في النهاية[٤].
واستدلّ ابو يوسف أنّ انقطاع المثل التحاق بما لا مثل له, فتعتبر قيمته يوم انعقاد السبب؛ إذ هو الموجب؛ إذ فيه إثبات الحكم بحسب ثبوت الموجب؛ وذلك لأنّ المضمون دخل في ضمان الضامن من وقت الضمان، فيجب أن يكون
[١]. المغني, ابن قدامة: ٥, ٤٢١.
[٢]. الإنصاف, المرداوي: ٦, ١٩١؛ الفروع, ابن مفلح: ٤, ٥٠٧.
[٣]. المغني, ابن قدامة: ٥, ٤٢١، ٤, ٣٥٧.
[٤]. شرح فتح العزيز, ابن همام: ٨, ٢٤٦؛ حاشية الطحاوي, الطحاوي: ٤, ١٠١؛ حاشية الكنز, ملا مسكين: ٢, ٥٧٩؛ هامش التلويح على التوضيح, صدر الشريعة: ١, ٣٢٣.