المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٣ - الاتّجاه الأوّل تعريف المال عند جمهور الفقهاء
وأكّد الزنجاني من فقهاء الشافعيّة على أنّ إطلاق المال على المنافع أحقّ منه على الأعيان بقوله[١] ((وإطلاق لفظ المال عليها – المنافع – أحقّ منه على العين؛ إذ التضمين لا يسمّى مالاً إلاّ لاشتمالها على المنافع، ولذا لا يصحّ بيعها بدونها)).
ويرد عليه أنّه خلط بين خصائص العين التي بها تتقوّم ماليتها، والمنفعة التي هي قسيم العين في الماليّة لدى ما يعدّها قسماً مستقلاً من الأموال.
المالكيّة: عرّف المالكيّة المال بأنّه ((ما يقع عليه الملك، ويستبدّ به المالك عن غيره، إذا أخذه من وجهه))[٢].
وهذا التعريف ينطلق من كون المال محلاً للملك، وتدخل تحته الأعيان والمنافع؛ لأنّه يقع عليهما الملك، وللمالك الحقّ في أن يستبدّ بهما. ويتصرّف فيهما دون سواه.
اعتراض: يقتضي هذا التعريف صدق الماليّة على حبّة الخردل مثلاً على قلّتها؛ لأنّها مملوكة مع أنّ العرف لا يعتبرهما مالاً، ولذلك لا يضمن الغاصب إن أتلفها وإن وجب عليه ردّها؛ لأنّ المالك يستبدّ بها، ولا يجوز مزاحمته عليها، وهذه من خصائص الملكيّة وليست من خصائص الماليّة.
الحنابلة: عرّف الحنابلة المال بقولهم[٣] ((هو ما فيه منفعة مباحة لغير ضرورة))، فكلّ شيء فيه ((منفعة مباحة)) يمكن استيفاؤها، وجواز أخذ العوض عنها، وإباحة بذل المال فيها توصّلاً إليها، في غير حالة الاضطرار تعدّ مالاً.
وبهذا تكون المنافع وبعض الحقوق أموالاً. وقد اخرج تعريف الحنابلة فــي
[١]. تخريج الفروع, الزنجاني: ٢٢٥.
[٢]. الموافقات, الشاطبي: ٢, ١٠.
[٣]. الشرح الكبير, المقدسي: ٤, ٧، غاية المنتهى, مرعي بن يوسف: ٢, ٦.