المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٩٠ - المطلب الأوّل انقلاب المال المثلي إلى مال قيمي
المبحث الثاني
انقلاب المال المثلي والمال القيمي
نتطرّق في هذا المبحث فيما إذا طرأ على المال حالات: حالة المثليّة، وحالة القيمية، فهل المعتبر في تضمين الضامن هو الحالة الأولى أو الحالة الثانية، أو يتخيّر المالك في تضمينه بمقتضى ما شاء منهما لكونه مالكاً في الحالَين، أو يتخيّر الضامن لكونه غارماً ومأموراً بالأداء؟.
فهنالك عدّة آراء واحتمالات نتطرّق إليها من خلال التعرّض للحالات التي ينقلب إليها المال:
المطلب الأوّل: انقلاب المال المثلي إلى مال قيمي:
اختلف الفقهاء في تضمين الضامن إذا انقلب المال المثلي إلى مال قيمي، ثمّ تلف, كمن غصب حنطة فطحنها وتلف الدقيق عنده أو جعله خبراً وأتلفه، وأعتبر لا مثل للدقيق والخبز.
أو تمراً أتّخذ منه خلاً بالماء، وأعتبر الخل لا مثل له, فلفقهاء الشافعيّة في ذلك ثلاثة آراء[١]:
الأوّل: الأصل تضمين الضامن بالمثل؛ لأنّه أقرب إلى المثلي من القيمة مطلقاً سواء ساوى قيمة القيمي أم لا، كمن غصب تمراً وأتّخذ منه الخلّ بالماء أو الحنطة وجعلها خبزاً, فيضمن التمر والحنطة.
الثاني: إن كان القيمي أكثر قيمة من المثلي، يضمن الضامن قيمة القيمي، وإلا، فالمثل، وهو ما قطع به البغوي.
[١]. حاشية الجمل, سليمان الجمل: ٣, ٤٧٩؛ حاشية البجيرمي, البجيرمي: ٣, ١١٨؛ تكملة المجموع, المطيعي: ١٤, ٦٠؛ روضة الطالبين, النووي: ٥, ٢٤؛ فتح العزيز, الرافعي: ١١, ٢٨١؛ حواشي الشيرواني وابن قاسم العبادي: ٦, ٢٦.