المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٣٩ - تفريغ الذمّة بدفع القيمة بعد تعذّر المثل
ويرد على التمسّك بإطلاق الرواية بما يأتي:
أ) أنّ الرواية تدلّ على أنّ المغصوب نفسه مردود؛ وذلك لصراحة الفقرة، ولأجل إنّ الرواية التي جاءت الفقرة فيها واردة في بيان وظيفة إمام المسلمين حينما يقود جيش المسلمين ويغزو بلاد الكفر، فيستولي على الأموال المختصة بالملك، وأنّها تكون تحت تصرّف الإمام ليتمكّن بها من المهامّ القياديّة الموكّلة إليه، ولو وجد في أموال ملك الكّفار عينٌ مغصوبة من أحد, وجب إرجاعها إلى مالكها.
ب) التعبير بالغصب عوضاً عن المغصوب فيه إشارة إلى أنّه يجب إجبار الغاصب على ردّ العين المغصوبة؛ لمنع حدوث الغصب وحتى لا يستمرّ الغصب.
وبعبارة أوضح أنّ العدول عن التعبير بالمغصوب إلى التعبير بالغصب للإشارة إلى إن الإسلام يعمل على منع استمرار الغصب، فليس في الرواية نظر إلى ما تشتغل به ذمّة الغاصب مع تلف العين المغصوبة، ولا إلى ما يجب فعله مع تعذر المثل في المثلي.
٣. أنّ للمالك حقَّ المطالبة المثل؛ لأنّه الواجد لكافّة الخصوصيات الذاتيّة والماليّة، بعد تلف العين, كما له حقّ إسقاط شطر من حقّه والمطالبة بالباقي بأن يسقط الخصوصيّة الصنفيّة ويطالب بالماليّة؛ لقاعدة: ((الناس مسلّطون على أموالهم))[١].
وبعبارة أوضح أنّ للمالك حقّاً في المطالبة بالقيمة؛ لأنّ للعين جهاتٍ ثلاثاً: الخصوصية الشخصيّة، والصنفيّة، والماليّة ومقتضى أدلّة الضمان وجوب ردّ جميعها على الضامن، فإذا امتنع ردّ الخصوصيّة الشخصيّة لم يسقط وجوب ردّ الجهتين الأخيرتين، وكذلك إذا امتنع ردّ الخصوصيّة الصنفيّة لم يكن وجه
[١]. مهذّب الأحكام, السيد السبزواري: ٢١, ٣٦٧.