المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥٦ - ثانياً الأدلّة العقلية
بالاجتهاد والتخمين والتقييم. فالدليل يتوقّف على إثبات لزوم مماثلة المدفوع للتالف، وهو أوّل الكلام، فهذه المقدّمة أخذت مفروضة الثبوت في الدليل ممّا أخرجه البرهان إلى المصادرة.
٣. استدلّ بقاعدة عدم سقوط الميسور بالمعسور في أصل الضمان بالمثل.
اعتراض:
أ ـ أنّ المماثل التامّ لا يعدّ ميسوراً بالنسبة إلى العين التالفة؛ لكونهما متباينين مستقلّين في الوجود، وميسور الشيء لا بدّ أن يكون بعضاً منه في نظر العرف ولو مسامحة. فقاعدة الميسور غير جارية ظاهراً، ومجرى القاعدة حسّي لا عقلي.
ب ـ مقتضى القاعدة التنزل من العين إلى مماثلها ثم إلى مماثل المثل، وهكذا, أي الأقرب فالأقرب، وهذا ينافي المعروف عند الفقهاء من أنّه إذا تعذّر المثل فالواجب دفع القيمة، بل أنّ القاعدة تقتضي ثبوت المثل حتى في القيميات.
٤. أنّ المثل أحصر وأقرب للشيء من القيمة؛ لأنّ المثل مثل للشيء شرعاً ولغة، والقيمة مثل في الشرع دون اللغة[١].
ويلاحظ على الدليل:
أ) إنّما يتمّ لو كان هنالك نصّ أو غيره يدلّ على ثبوت المثل في الذمّة، فبعد ذلك يقع الكلام ما هو المراد بالمثل؟ هل هو مثل المثل شرعاً ولغة, او ما هو مثل للتالف شرعاً فقط؟
ومعلوم لا يوجد دليل بأنّ الذمّة تشتغل بالمثل بعد تلف العين.
ب) لو ثبت أنّ كلّاً من القيمة والمثل يماثلان التالف شرعاً، فكان مقتضى القاعدة تخيير الضامن بينهما؛ إذ الشرع لا يتقيّد إلاّ بأحكامه.
[١]. تكملة المجموع, المطيعي: ١٤, ٦٦؛ الفتاوي الغياثية, الخطيب: ١١٧.