المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٢٥ - ضمان أعلى القيم من حيـن الضمان إلـى حيـن التلف
جاء في الروضة البهية في ضمان المال القيمي: بـ((القيمة العليا من حيث الغصب إلى حين التلف؛ لأنّ كلّ حالة زائدة ما حالاته في ذلك الوقت مضمونة))[١].
وحكى الحارثي عن بعض فقهاء الحنابلة ونسب إلى الخرقي وجوب أقصى القيم من يوم الغصب إلى يوم التلف في ضمان قيمة المال القيمي[٢], وهو قول أشهب وابن وهب وعبد الملك من فقهاء المالكيّة بضمان أعلى القيم من يوم الضمان إلى يوم التلف[٣].
والقول الراجح عند الزيديّة سواء كان في الغصب أو غيره[٤].
وأدلّتهم على ذلك:
١. استدلّ الشهيد الثاني برواية أبي ولاّد المتقدّم ذكرها بقوله[٥]: ((إنّ في صحيح أبي ولاّد فيمن أكترى البغل وتجاوز محلّ الشرط ما يدلّ على وجوب أعلى القيم بين الوقتين)).
ويمكن توجيه دلالتها على ذلك بأنّ القيمي مضمون على الضامن في جميع أزمنه الضمان التي منها زمان ارتفاع القيمة؛ إذ يصدق على ذلك زمان المخالفة أيضاً, ضرورة أنّ المراد من يوم المخالفة في الرواية إنّما هو طبيعي المخالفة الذي يصدق على كلّ يوم من أيّام الغصب لا اليوم الخاصّ. فإن ردّ الضامن أعلى القيم فقد ردّ قيمة يوم المخالفة بقول مطلق؛ لدخول القيمة السفلى في القيمة
[١]. الروضة البهية, الشهيد الثاني: ٧, ٤٠.
[٢]. الإنصاف, المرداوي: ٦, ١٩٤؛ حاشية الروض المربع, العنقري: ٢, ٣٧٤.
[٣]. حاشية على كفاية الطالب الرباني, العدوي: ٢, ٢٢٦.
[٤]. البحر الزخار, ابن المرتضى: ٤, ١٧٤؛ السيل الجرار, الشوكاني: ٣, ٢٦١.
[٥]. مسالك الأفهام, الشهيد الثاني: ٢, حجري بدون ترقيم؛ الروضة البهية, الشهيد الثاني: ٧, ٤٢.