المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٢ - ويعترض عليه بما يلي
المبحث الثاني
القول بدفع القيمة
تردّد العين التالفة المضمونة بين أنّها مال مثلي أو مال قيمي هو من موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر وللضامن الاكتفاء بالأقلّ، ويدفع احتمال وجوب أداء الأكثر بأصل البراءة، فيحكم بدفع القيمة[١].
وبيان ذلك أنّ الصفات الشخصيّة للعين لا تأثير لها في الماليّة، فلا تكون مورداً للضمان، أنّما الثابت في الذمّة هو ضمان الماليّة المشتركة بين جميع الأموال، سواء كانت تلك الأموال مثليّة أم كانت قيميّة؛ لأن الصفات الخارجة عنها ليست قابلة لتعلّق الضمان بها, كما في الخاتم التذكاري, ضرورة أنّ عنوان التذكاريّة لا صلة لها في ضمان الخاتم، فنفس طبيعة الماليّة محقّقة للضمان دون الحيثيّة الصنفيّة والنوعية؛ إذ لا رابط بينهما, فالمقام من قبيل دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر؛ لأنّ اشتغال الذمّة بالجهة المشتركة معلوم ((أي الماليّة))، واشتغالها بغير ذلك من الخصوصيات والصفات مشكوك فيه, والمرجع في أمثال هذا هو البراءة, فلا يجب على الضامن إلاّ اداء القيمة إلاّ إذا رضي بأداء المثل، فيكون الضامن مخيّراً بين أداء القيمة وأداء المثل[٢].
ويعترض عليه بما يلي:
أوّلاً: إنّما جاء في الدليل على إلغاء الجانب الصنفي للعين التالفة, أي الصفات المؤثّرة في رغبة العقلاء في اقتنائها، كإلغاء الخصوصيّة الشخصيّة للعين، وهذا هدم لقاعدة دفع المثل للمثلي؛ إذ قد تقدّم ابتناؤها على لزوم الاحتفاظ بالجانب المالي، والصفات المؤثّرة في الماليّة للعين، وعدم تضيّعها على المالك
[١]. أصل البراءة: يثبت به التكليف في مورد الشك فيه شكّاً غير مسبوق بالعلم بالحكم الواقعي, مصادر الحكم الشرعي, علي كاشف الغطاء: ١, ١٣٨.
[٢]. دليل الفقه, الميلاني: ٢, ١٤٦؛ العقد المنير, المازندراني: ٣, ٢٦٨.