المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٩ - أ) الآيات القرآنيّة
المبحث الثاني
ضمان بعد تعذر رد العيـن
اختلف الفقهاء فيما تشتغل ذمّة الضامن به في تلف العين المضمونة أهو الماليّة، والخصوصيات والأوصاف للعين، فلازمه اشتغال الذمة بالمثل, أو أنّها تشتغل بالماليّة، ولا تتعلق بالخصوصيات والأوصاف، والذي يعني اشتغالها بالقيمة, أو أنّ العين تبقى في الذمّة حال وجودها الخارجي وحال عدمها؟
المطلب الأوّل: الأصل في الضمان المثل:
ذهب أهل الرأي والظاهريّة إلى أنّ تدارك الضمان المدلول عليه بالأدلّة هو ردّ العين أوّلاً، فإذا تعذّر ذلك فالواجب في التدارك ومساواة البدل للمبدل منه في جميع الخصوصيات والصفات الموجودة في المبدل، وإلاّ لم يكد يتحقّق التدارك التامّ[١].
قال ابن حزم[٢]: ((فإن عدم المثل من نوعه فكلّ ما قاومه وساواه فهو أيضاً مثل له من هذا الباب إلاّ أنّه أقلّ مثليّة ممّا هو من نوعه, فلذلك قضينا به عند عدم المثل المطلق)).
وأدلّتهم على أنّ الأصل في الضمان المثل:
أوّلاً: الأدلّة النقليّة:
أ) الآيات القرآنيّة:
١. أستدلّ فقهاء الإماميّة والحنفيّة والحنابلة والشافعيّة على أنّ المثلي يضمن بمثله؛ لأنّه أقرب إلى العين المضمونة التالفة؛ ولأنّ المثل أصل[٣]؛ لقوله تعالى:
[١]. فتح العلام, القونجي: ٢, ٥٥؛ المحلّى, ابن حزم: ٨, ١٤٢.
[٢]. المحلّى, ابن حزم: ٨, ١٤٢.
[٣]. المكاسب, الشيخ الأنصاري: ٧, ٢٢٢؛
فتح المعين, ابو سعود: ٣, ٣١٢؛ كشف [
Y الأسرار, البخاري: ١, ١٦٨؛ الشرح الكبير,
المقدسي: ٥, ٤٢٨؛ حاشية الجمل, سليمان الجمل: ٣, ٤٧٧؛ إعانة الطالبين, البكري: ٣,
١٣٨.