المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨٦ - هـ) ما ورد في رواية السفرة التي وجدت مطروحة في الطريق
بماذا تشتغل الذمّة بعد تلف العين؟ هل بالعين التالفة كما اعتقد، أو بالقيمة أو المثل كما عليه الفقهاء (شكّر الله مساعيهم)؟ وليس في الرواية شاهد على ما استدلّ بها على ضمان المال القيمي بالقيمة.
ودعوى أنّ ذكر (يوم خالفته) شاهد على اشتغال الذمّة بالقيمة غير واضح؛ إذ المفروض أنّ البغل كان سالماً يوم المخالفة، وقد اشتغلت ذمّة الغاصب به، فلا معنى لاشتغال الذمّة بالقيمة أيضاً.
هـ) ما ورد في رواية السفرة التي وجدت مطروحة في الطريق:
روى السكوني عن أبي عبد الله a: أنّ أمير المؤمنين a ((سُئِل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين، فقال أمير المؤمنين a: يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل؛ لأنّه يفسد وليس له بقاء، فإن جاء طالبها غرّموا له الثمن.
فقيل: يا أمير المؤمنين؛ لا يدري سفرة مسلم أو سفرة مجوسي. فقال: هم في سعة حتى يعلموا))[١].
ويرد على الاستدلال بهذه الرواية بأنّ الاستدلال بالرواية مبني على كلمة ((يقوّم)) باشتغال الذمّة بالقيمة وهذا غير سليم؛ لأنّ السفرة ورد فيها أنّها تحتوي على ما هو قيمي ومثلي، فثبوت القيمة في الجميع غير صحيح.
والصحيح أنّ معنى ((يقوّم)) هو أن يقدّروا ما في السفرة من الموجودات؛ ليدفعوا عوض كلّ ما فيها من المأكولات مثلاً في المثلي وقيمة في القيمي.
كما أنّه ليس في الرواية اشتغال الذمّة في القيمة، وإنّما تدلّ على تحديد ثمنها قبل الإتلاف ثمّ دفعه إلى مالك السفرة بعد، وهذا أعمّ من اشتغال الذمّة بالقيمة
[١]. رواه محمد بن يعقوب، عـن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني. وسائل الشيعة, الحر العاملي: ١٧, ٣٧٢.