المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤١٩ - القول الثاني
المتيقّن من مخالفة القاعدة وهو ما إذا كان الثمن مثلياً.
وليس في أيدينا من روايات الشفعة ما يقتضي عمومها، حتى يتمسّك بالعموم أو الأطلاق بالثمن، وما ورد من روايات الشفعة، فأنّها ناظرة إلى المبيع وليست ناظرة إلى جانب الثمن.
فليس لدينا إطلاق أو عموم يقتضي الشفعة في كلّ شيء بحيث يعمّ ما إذا كان الثمن قيمياً، فيبقى لزوم الاقتصار في الحكم بها على المتيقّن هو ما إذا كان الثمن مثلياً.
القول الثاني:
إنّ الشفيع يتملّك المشفوع فيه بقيمة المال القيمي الذي أخذ به المشتري، وهو مذهب الحنفيّة والمالكيّة والشافعيّة والزيديّة والظاهريّة وقول المفيد في المقنعة والشيخ الطوسي في المبسوط وأبي صلاح وأبن إدريس، ورجّحه المحقّق الحلّي والشهيد الأوّل والثاني والسيّد السبزواري ونسب إلى أكثر الأماميّة[١].
قال الطوري الحنفي[٢]: ((وأن اشترى داراً بعرض أو عقار، أخذها الشفيع بقيمته وبمثله لو كان مثلياً)).
معلّلاً ذلك بأن الشفعة يتملّكها الشفيع بمثل ما يملكها المشتري به، ثمّ المثل لا يخلو إمّا أن يكون مثلاً له صورة ومعنى كالمكيل والموزون والعددي المتقارب، وأمّا أن يكون معنى لا صورة وهو ما عدا ذلك, فيعتبر ذلك المثل، أي القيمة
[١]. البدائع والصنائع, الكاساني: ٥, ٢٦؛ المبسوط, السرخسي: ١٤, ١٢٨؛ بداية المجتهد, ابن رشد الحفيد: ٢, ١٩٥؛ شرح الخرشي, الخرشي: ٦, ١٦٥؛ الوجيز, الغزالي: ١, ٢١٧؛ مغني المحتاج, الشربيني: ٢, ٣٠١؛ المغني, ابن قدامة: ٥, ٥٠٥؛ كشف القناع, البهوتي: ٤, ٣٩١؛ البحر الزخار, المرتضى: ٤, ١٤؛ المحلى, ابن حزم: ٩, ٩٤؛ السرائر, ابن إدريس: ٢, بدون ترقيم حجري؛ مختلف الشيعة, العلامة الحلي: ٢, ١٢٦؛ مهذب الاحكام, السيد السبزواري: ١٨, ١٨٦.
[٢]. تكملة البحر الرائق, الطوري: ٨, ١٥٣.