المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٤١ - ضمان قيمة يوم التلف
ثمّ إنّ عتق العبد شائبة التعبّد، فلا يمكن الاعتماد على الروايات الواردة فيه لتأسيس قاعدة فقهية, كما يلاحظ على روايات العتق بأنّ الشريك حينما أعتق شقصاً من العبد، فهو إنّما أتلف بمقدار المعتق، والمقدار الباقي لم يتلف إلا بناء على أنّ العبد يقوّم بكامله على المعتق، فيطالب بقيمة الباقي الذي هو حصّة شريكه، ومن الواضح أنّه حينئذ يتحّد زمان التلف مع زمان الأداء، فلا يكون للرواية دلالة على اعتبار يوم التلف، إذا انفصل عن يوم الأداء.
أمّا في صورة عجز الشريك المعتق عن دفع قيمة الباقي، فليس في الرواية ما يدلّ على أنّ العبد إذا استسعى يجب عليه قيمة الحصّة الباقيّة في الرقّ حين انعتاق بعضه، بل لو فرض استفادة ذلك من روايات العتق كان خلاف القاعدة بالمرّة؛ إذا المفروض أنّ الشقص الباقي ما زال في ملك صاحبه، فلم يحصل الإتلاف. فلا وجه لاستقرار قيمته حين انعتاق البعض؛ إذ المفروض أنّ العين باقية، فلا وجه للاشتغال بالقيمة. فالصحيح أنّ الحكم في باب العتق المستفاد من روايات العتق أنّ الشريك المعتق يلزم بدفع قيمة حصّة شريكه إن تمكّن منه حينئذ فتلزمه قيمته زمان التلف، وهو زمان الأداء أيضاً.
وفي صورة عجز الشريك يستسعى العبد في قيمة الحصّة الباقية في ملك الشريك الآخر، فليس في روايات العتق شاهد على ما هو مناط لقيمة تلك الحصّة، فلا بدّ من الرجوع إلى مقتضى القاعدة وهو على المختار قيمة يوم الأداء, كما سيأتي.
ولو فرض دلالة روايات العتق إلزام العبد بقيمة الحصّة الباقية التي هي قيمته حين انعتاق بعضه، فذلك لأجل أنّه لا يمكن بدون ذلك تحديد ما يلزم به العبد بأدائه، ولأجل ذلك وجب تحديد قيمة الحصّة من حين بدء السعي تعبّداً وليس للضمان.
٣. الروايات الواردة في الرهن الظاهرة في أنّ القيمي إذا تلف انتقل ضمانه