المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٤٨ - ثانياً قيمة المثل المتعذّر طارئاً
المطلب الثاني: القيمة المدفوعة عند تعذّر المثل:
اختلف الفقهاء في القيمة التي يجب دفعها عند تعذر المثل هل هي قيمة المثل التالف أو قيمة المثل؟
أوّلاً: قيمة المثل المتعذّر ابتداء:
اتّفق الفقهاء على أنّ تعذّر المثل ابتداء على وجه يعلم بعدم تمكّن الضامن منه ولا يرجى حصوله مدّة حياته بالانتقال إلى قيمة المثلي، إذ لا محصّل حينئذ لتفريغ ذمّة الضامن بالمثل، والتكليف به بداءة تكليف بغير المقدور[١]، فالمثلي انقلب قيميّاً، وأخذ حكم القيمي حتى في تعيين قيمته كالمسكوكات القديمة بعدما كانت مثليّة عند رواجها تصبح قيميّة عند سقوط التعامل بها.
ثانياً: قيمة المثل المتعذّر طارئاً:
اختلف الفقهاء في القيمة التي يجب دفعها عند تعذّر المثل طارئاً، سواء كان بعد التلف أو قبل التلف هل هي قيمة المثلي التالف أو المثل؟
١. قيمة المثل المتعذر طارئاً بعد التلف:
ذهب كلّ من فقهاء الحنابلة والحنفيّة والمالكيّة وأكثر الشافعيّة والأماميّة إلى أنّ القيمة هي قيمة المثل المتعذّر[٢].
قال الشيخ الطوسي[٣]: ((فإذا ثبت أنّه يضمن بالمثل نظر فإن كان المثل موجوداً طالبه به واستوفاه، وإن أعوز المثل طالبه بقيمته)).
والظاهر أنّ القيمة المعتبرة إنّما هي قيمة المثل المتعذّر، سواء صادف زمان
[١]. العقود المفصلة, البلاغي: ١, ١٥.
[٢]. المغني, ابن قدامة: ٥, ٤٢١؛ فتح المعين, أبو سعود: ٣, ٣١٢؛ شرح الخرشي, الخرشي: ٦, ١٣٣؛ روضة الطالبين, النوري: ٥, ٢٠؛ نهاية المحتاج, الرملي: ٥, ١٦٢؛ الدروس, الشهيد الأوّل, بدون ترقيم حجري؛ شرائع الإسلام, المحقق الحلي: ٣, ٢٣٩.
[٣]. المبسوط, الشيخ الطوسي, كتاب الغصب, حجري بدون ترقيم.