المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٤٢ - المطلب الأوّل توقف دفع قيمة المثل المتعذّر على المطالبة أم لا؟
ومورد هذه القاعدة ما إذا كان المأمور به قابلاً للتجزئة, لدلالة الحديث، وقد أشرتُ فيما سلف إلى أنّ تركيب المثل من الماليّة والخصوصيّة من صفات وغيرها ليس انضماميّاً وإنّما هو اتّحادي، والفصل بين الماليّة وغيرها إنّما هو بالتأمّل والتحليل العقلي، فليس هذا مورد قاعدة الميسور.
٥. أنّ إلزام الضامن للمالك بالصبر إلى زمن تيسّر المثل ضرر ينفيه قوله صلیاللهعلیهوآلهوسلم: ((لا ضرر ولا ضرار))[١], فلا وجه إِذَن لتأخير حقّه، ومن المعلوم أنّه لا يتمّ ذلك إلا بدفع القيمة، وقبول المالك لها، فإلزام الضامن على المثل كإلزام المالك على الصبر ضرر عليهما، والضرر منفي في الشريعة الإسلاميّة ولازم انتفائهما ثبوت جواز القيمة ودفعها[٢].
٦. إجماع الفقهاء على تفريغ الذمّة بدفع القيمة عند تعذّر المثل[٣]، وقد ادّعى صاحب جواهر الكلام عدم الخلاف في ذلك قال[٤]: ((فإن تعذّر المثل بعد أن كان موجوداً حين التلف المغصوب كما في التذكرة والمسالك وغيرهما، ضمن قيمته، أي المثل بخلاف اجده فيه, بل قيل: إنّه إجماعي)).
ويلاحظ أنّ تمام دعوى الإجماع على مسلك فقهاء الإماميّة مشكل؛ إذ مع وجود أدلّة أخرى قابلة لاستناد الفقيه إليها في الحكم لا يبقى وثوقاً بهذا الإجماع، إذ قد يكون ذلك الإجماع ناشئاً من تصادف التوافق في الدليل.
المطلب الأوّل: توقف دفع قيمة المثل المتعذّر على المطالبة أم لا؟:
هل يعتبر في وجوب دفع القيمة مطالبة المالك بها بعد التعذّر، أو تجب بمجرّد التعذّر وإن لم يطالب بها المالك؟
[١]. وسائل الشيعة, الحر العاملي: ١٧, ٣٤١.
[٢]. جواهر الكلام, النجفي: ٣٧, ٩٤؛ مهذّب الأحكام, السيد السبزواري: ٢١, ٣٦٧.
[٣]. المصدر السابق.
[٤]. جواهر الكلام, النجفي: ٣٧, ٩٤.