المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٥ - المطلب الثاني الأصل ردّ المثل أو القيمة
قال الزيلعي[١]: ((يصحّ الرهن بها – بالعين المغصوبة – لأنّ الوجوب فيها متقرّر؛ إذ الواجب فيها القيمة، والعين مخلص)).
اعتراض:
أوّلاً: أنّ حصر صحّة الرهن على الدين بمعنى يقابل العين أوّل الكلام. فلعلّ مقصود الفقهاء من الدين هو كون الشيء في الذمّة أعمّ من أن يكون عيناً أو قيمة.
وثانياً: لو سلّم انحصار صحة الرهن في الدين، نمنع حينئذ صحته في العين المغصوبة المضمونة بنفسها.
الرأي الراجح:
ليس للضمان سوى معنى واحد سيال في جميع الموارد يقصده الفقهاء فيها، وهو دخول الشيء بنفسه في عهدة الشخص، سواء أكان ذلك الشيء إنساناً أو حيواناً أو مالاً أو متعلّق حق، وسواء أكان موجوداً أم معدوماً، وهو من الأمور الاعتيادية التي يعتبرها أهل العرف. فالمعتبر يعتبر تارة في الشيء بوصف كونه موجوداً كما في الكفالة، فإنّ الكفيل متعهّد بنفس المكفول عنه مادام موجوداً, وقد يعتبره في حال كونه معدوماً، كالضمان بالمعنى الأخصّ الذي هو عبارة عن التعهّد بدين وغيره.
وقد يعتبره في الشيء في حالتي وجوده وعدمه، كما في ضمان اليد؛ فإنّ الغاصب متعهّد لنفس المال بمقتضى قوله صلیاللهعلیهوآلهوسلم: ((على اليد ما أخذت حتى تؤدّي))[٢].
[١]. تبيين الحقائق, الزيلعي: ٥, ٢٢٢.
[٢]. نيل الأوطار, الشوكاني: ٥, ٣٣٥؛ مستدرك الوسائل, النوري: ٣, ١٤٥.