المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٦١ - ثالثاً مطالبة المثل في بلد المطالبة
أقلّ في البلد الذي لقيه فيه فله مطالبته بمثله؛ لأنّه لا ضرر على الغاصب فيه، وإن كانت أكثر فليس له المثل؛ لأنّا لا نكلّفه النقل إلى غير البلد الذي غصب فيه، وله مطالبته بقيمته في بلد الغصب)).
وفصّل العنقري مطالبة المثل في غير بلد القرض وذكر الصور التي يجب دفع المثل في بلد المطالبة بقوله[١]: ((أعلم أنّ البدل المطلوب بغير بلد القرض إمّا أنّ يكون لحمله مؤونة، أو لا، وعلى كلا التقديرين إمّا أن تكون قيمة البدل ببلد القرض أزيد أو أنقص أو مساوية لقيمته ببلد الطلب، فهذه ستّ صور يلزم بذل البدل ببلد الطلب في خمس صور منها: وهي ما إذا لم يكن حمل البدل مؤونة بصورة الثلاثة, أو كان له مؤونة تمكّن قيمته ببلد نحو القرض أزيد أو متساوية. ويلزم بذل قيمة البلد ببلد الطلب في صورة واحدة وهي ما إذا كان لحمله مؤونة وقيمته ببلد نحو القرض أنقص، فتلزم قيمته ببلد نحو القرض حتى مع وجود المثل ببدل الطلب)).
وأدلّتهم على ذلك:
١. أنّ مقتضى القواعد الشرعيّة وجوب دفع الضامن المثل للمالك فللمالك المطالبة بالمثل أينما أراد، ويجب على الضامن تأديته فوراً، لوجوب ردّ المظلمة.
٢. أنّ مقتضى الحديثين ((الناس مسلطون على أموالهم[٢])، ((وإنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام[٣])) وقاعدة الإتلاف ووجوب ردّ المظلمة الثابت على الفور لا يجوّز التأخير ولا فرق عندهم في ذلك بين كون المثل في مكان العهدة، أو الضمان أو التلف أو المطالبة.
[١]. حاشية الروض المربع, العنقري: ٢, ١٥٨.
[٢]. بحار الأنوار, المجلسي: ٢, ٢٧٢.
[٣]. نيل الأوطار, الشوكاني: ٣, ٧٣؛ سنن ابن ماجة, ابن ماجة: ٢, ١٢٩٧؛ مستدرك الوسائل, النوري: ٣, ١٤٥.