المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣١ - الاتّجاه الأوّل تعريف المال عند جمهور الفقهاء
ولذا يحرم غصبه إجماعاً[١].
اعتراض: إنّ بعض الحشرات والديدان لها قيمة عند بعض الناس, كاستخراج الأدوية منها مثلاً.
الجواب: إنّ الفوائد النادرة ليست مقياساً للماليّة لدى الفقهاء، وإلاّ لما أمكن نفي الماليّة عن أيّ شيء أصلا؛ إذ ما من شيء إلاّ وله منفعة ما لشخص ما.
وثانياً: كون المنفعة محلّلة في الشرع، فليس بمال شرعاً, كالخمر والخنزير. وعرّف الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء المال: ((بأنّه كلّ ماله قيمة ماليّة في عرف الناس)). ويشمل الأعيان والمنافع وبعض الحقوق[٢]، كالحقوق المستجدّة, كحقّ التأليف، وحقّ براءة الاختراع، وغيرها من الحقوق التي هي بمثابة أفكار لأصحابها تعد مشمولة بصفة ماليّة، لأنّ لفظ (كلّ) من ألفاظ العموم, كما هو مقرّر عند الأصوليّين[٣].
ويرد على هذا التعريف بأنّه تعريف للمال بنفسه.
ثمّ أنّ فقهاء الإماميّة عندهم أنّ كلّ مال مضمون، وليس كلّ مضمون مالاً، كأرش الجنايات على الاطراف وأرش البكارة. وبما أنّ المنافع مضمونة, فتعتبر عندهم من الأموال[٤].
ونخلص من هذا إلى أنّ معيار الماليّة عند فقهاء الإماميّة كون الشيء مباحاً به شرعاً، وله أثر في الانتقاع عند العقلاء. فلم تكن العينيّة معياراً للماليّة، فشمل
[١]. المكاسب, الشيخ الأنصاري: ١٠, ٥٨.
[٢]. تحرير المجلّة, الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء: ١, ١٢٦.
[٣]. حقائق الأصول, السيد الحكيم: ١, ٤٤٨.
[٤]. م. شرح المكاسب, الشيخ هادي كاشف الغطاء, بدون ترقيم.