المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٢٠ - القول الثاني
كما في ضمان العدوان فيأخذ به؛ لأنّه بدل منها.
وأوضح ابن رشد الحفيد المالكي بأنّ الشفيع يأخذ الشفعة بقيمة الشقص إن كان العوض ممّا ليس يتقدّر مثل أن يكون معطى في خلع. وأمّا أن يكون معطى في شيء بقدر ولم يكن دنانير، ولا دراهم ولا بالجملة مكيلاً ولا موزوناً؛ فأنّه يأخذه الشفيع بقيمة ذلك الشيء الذي دفع الشقص فيه[١].
وقال ابن قدامة الحنبلي[٢]: ((وإن كان ممّا لا مثل له, كالثياب والحيوان؛ فإنّ الشفيع يستحقّ الشقص بقيمة الثمن، وهذا قول أكثر أهل العلم)).
وجاء في دقائق أولي النهى: ((ويدفع لمشتر قيمة ثمن متقوّم من حيوان أو ثياب أو نحوهما لأنّه بدله))[٣].
اعتراض:
إنّ التمسّك بهذا الرواية يتوقّف على إحراز أنّ الرسول صلیاللهعلیهوآلهوسلم في مقام بيان الموارد التي تثبت فيها الشفعة، ومعلوم أنّ تعدية لفظ ((الشفعة)) بحرف (في) يقتضي ظهورها في المبيع؛ لأنّه هو الذي تثبت فيه الشفعة، ولذلك كان تعبير الفقهاء بأنّ الشيء الفلاني ثبت في الشفعة أو لا تثبت فيه الشفعة يقصد بذلك المبيع، والتمييز عمّا فيه الشفعة عمّا لا شفعة فيه.
فيكون الحديث منصبّاً في تعميم الحكم في الشفعة إلى جميع أنواع المبيع من منقول وعقار ومثلي وقيمي، وليس منصبّاً إلى الثمن حتى يقال بعمومه لصورتي كونه مثلياً أو قيمياً, فيظهر عدم صحّة الاستدلال به على ثبوت الشفعة فيما إذا كان الثمن قيمياً.
[١]. بداية المجتهد, أبن رشد الحفيد: ٢, ١٩٥.
[٢]. المغني, ابن قدامة: ٥, ٥٠٥.
[٣]. دقائق أولي النهى, البهوتي: ٢, ٤٤٥.