المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٦ - المطلب الأوّل القول بتخيير الضامن
وبعبارة أخرى: أنّ تعارض احتياط الضامن مع احتياط المالك يوجب عدم تمكّن المالك من أخذه ما يدفعه الضامن؛ لأنّ المالك مردّد بين استحقاقه للمثل أو القيمة، فحكمه حكم الضامن في الاحتياط, فيقع التعارض، فلا يتمكّن من أخذ أحد المعينين ولا كليهما، ولا أحدهما لا بعينه.
بديهة أن غير المعينّ أمر لا ثبوت له في الخارج، فلا يقبل الأخذ مثل ما كان في المعيّن الخارجي, فيتخيّر الضامن[١].
الاعتراض الأوّل:
إنّ الإجماع على عدم وجوب دفعهما معاً ((القيمة والمثل)) مسلّم فيه؛ إذ لا يجب للعين التالفة إلاّ بدل واحد إجماعاً، إلاّ انه إجماع على الواقعيات، وأنّه لا يجب على الضامن إلاّ دفع أحدهما إمّا المثل أو القيمة، وهو غير مجد في المقام، والذي ينفع هو الإجماع على عدم وجوب الاحتياط؛ ليكون كاشفاً عن عدم لزوم تحصيل البراءة اليقينيّة، ولا إجماع على عدمه في الماليات، كما يشهد به سائر الموارد، كما إذا علم باشتغال ذمّته لأحد الشخصين، أو علم بأنّه استقرض شيئاً ولم يعلم أنّه حنطة أو شعير أو شكّ في أنّ الثمن في المعاملة كان درهماً أو ديناراً أو غير ذلك، فمقتضى القاعدة وجوب الاحتياط إذا لم يرض الطرف الآخر بأحدهما.
الاعتراض الثاني:
ما جاء في الدليل إنّما يتمّ لو قلت بأنّ الضامن ليس ملزماً بمقتضى أدلّة الضمان على الاحتفاظ بالذات والصفات والخصوصيات المؤثّرة في الماليّة على نحو ما تقدّم، وقد أوضحتُ أنّ تضيّع الصفات المؤثّرة في الماليّة ظلم وعدوان لا يصار إليه إلاّ إذا اضطرّ وهو في القيميات والمثليات مع تعذّر المثل, فتخيير الضامن إنّما يكون في تردّد المال بين المثليّة أو القيميّة، وهذا لا تصل النوبة إليه
[١]. المكاسب والبيع, النائيني: ١, ٣٤٠.