المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٣ - المطلب الثاني الأصل ردّ المثل أو القيمة
صحّة اعتبار بقائها الذمّي، ولا وجه للانتقال بمجرّد التلف إلى المثل أو القيمة؛ لعدم ملزم بذلك من نقل أو عقل، والانتقال إلى المثل، أو القيمة إنّما هو حين الأداء؛ إذ لا يمكن الأداء إلاّ بأحدهما مع فرض تلف العين، فالانتقال إنّما هو انتقال أدائي فقط لا ذمّي؛ إذ العين باقية في الذمّة إلى حين فراغها.
اعتراض:
لا وجه لاشتغال الذمّة بالعين بعد التلف والقدرة على أدائها. فالمشهور أنّ الانتقال إلى المثل أو القيمة إنّما هو حين التلف.
الجواب:
١. الأحكام الوضعيّة لا تدور مدار القدرة وعدمها. وما تدور مدار القدرة وعدمها إنّما هي الأحكام التكليفيّة، والمفروض أنّه حين الأداء تنقلب العين إلى المثل أو القيمة[١].
٢. الكفالة لا تصحّ بالعين؛ الأنّ من شروطها في صحّتها أن تكون على دين، وأن يكون الدين ثابتاً في الذمّة، فتصحّ الكفالة على كلّ دين، كالثمن والأجرة، وعوض القرض ودين السلم، وكذا المنفعة، ومع هذا صحّة كفالة الأعيان المضمونة كالمغصوب، أي ضمان ردّها إلى مالكها إذا كان للضامن قدرة على انتزاع المضمون, فعلم أنّ الموجب الأصلي هو القيمة؛ لأنّه لو لم يكن ذلك يجز الضمان على العين[٢].
ويرد على هذا الدليل:
أوّلاً: إن أريد بالكفالة المعنى اللغوي وهو عبارة ((عن كفالة المال وتحمّله به))[٣] فلا وجه لتخصيصها بالدين، بل مقتضاها شمول الديون والأعيان على
[١]. مهذّب الأحكام, السيد السبزواري: ١٦, ٢٩١.
[٢]. تبيين الحقائق, الزيلعي: ٥, ٢٢٢.
[٣]. مصباح المنير, الفيومي: ٢, ٧٣٦.