المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥٠ - ثانياً قيمة المثل المتعذّر طارئاً
ولكن يورد عليه أنّه إذا اعتبر قيمة المثل لوحظ قيمة المثل بعد تلف المثلي إلى فقد المثل، وكفى هذا وإذا اعتبر قيمة المثلي التالف، لوحظ قيمة التالف بعد فقد المثل, بل من الفقهاء من هو كالمصرّح بنفي الفرق بين التعذّر الطارئ قبل التلف أو بعده في القيمة المعتبرة عند تعذّر المثل، واعتبار القيمة هي قيمة المثل المتعذّر مطلقاً.
جاء في حاشية الجمل: ((المضمون هو المثل لا المثلي، لئلا يلزم تقويم التالف))[١].
وفي الدروس: ((لو تلف، فعليه ضمان المثلي وهو المتساوي الأجزاء والمنفعة والمتقارب الصفات بمثله لقوله تعالى: [بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ] فإنّ تعذّر فقيمته يوم الإقباض، سواء تراضى تسليم المثل عن تلف العين أم لا، سواء حكم الحاكم بقيمته أم لا، ولا يحكم بقيمته يوم الإعواز)).
ضرورة أنّ معنى قوله: ((سواء تراضى تسليم المثل عن زمان تلف العين أم لا)), أنّ في صورة تعذّر المثل اللازم عليه فيها قيمة المثل، سواء تساهل في تسليم المثل أو أخّره عن زمان تلف المثلي أم لم يتساهل بأن كان المثل مفرداً في حال التلف، أي متعذّراً قبل التلف.
ولا ينبغي الشكّ في ذهاب هؤلاء الفقهاء إلى أنّ القيمة المدفوعة بعد إعواز المثل هي قيمة المثل وهي مبنيّة على انتقال الذمّة من العين بعد تلفها إلى المثل, فكأنّ الذمّة فرغت من العين بمجرّد التلف واشتغلت بمثلها، ومع الإعواز اللازم تفريغ الذّمة من المثل, فتكون قيمته.
٢. قيمة المثلي عند تعذّر المثل الطارئ قبل التلف:
قيّد العلامة الحلّي في تذكرة الفقهاء والشهيد الثاني في مسالك الأفهام و
[١]. حاشية الجمل, سليمان الجمل: ٣, ٤٧٩.