المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤١٦ - المطلب الثاني الشفعة فيما إذا كان الثمن قيمياً
جاء في المغني: ((فأمّا إن كان الثمن من المثليات غير الأثمان كالحبوب والأدهان، فقال أصحابنا: يأخذه الشفيع بمثله؛ لأنّه من ذوات الأمثال فهو كالأثمان وبه يقول أصحاب الرأي وأصحاب الشافعي؛ ولأنّ هذا مثل من طريق الصورة والقيمة فكان أولى من المماثل في أحدهما، ولأنّ الواجب بدل الثمن، فكان مثله كبدل القرض والمتلف))[١].
الشافعية:
أتّفق فقهاء الشافعيّة على ثبوت الشفعة فيما إذا كان الثمن مثلياً؛ لأنّه أقرب إلى الحقّ.
قال الشربيني[٢]: ((إذا اشترى شخص شقصاً، من عقار بمثلي، كبّر ونقد أخذه من الشفيع بمثله إنّ تيسر؛ لأنّه أقرب إلى حقه)).
ودليلهم على ذلك[٣]:
أوّلاً: إنّ الشارع الحكيم قد أثبت للشفيع ولاية التملّك على المشتري بمثل ما تملّك به، فيراعى مثله بالقدر الممكن، كما هو الحل في بدل القرض وأتلاف ذوات الأمثال.
ثانياً: إنّ الشفيع إنّما استحقّ المشفوع فيه بالبيع، فكان مستحقّاً له بالثمن بمنزلة المشتري.
المطلب الثاني: الشفعة فيما إذا كان الثمن قيمياً:
إذا كان ثمن المشفوع فيه مالاً قيمياً، فللفقهاء في ثبوت الشفعة ثلاثة أقوال:
[١]. المغني, ابن قدامة: ٥, ٥٠٦.
[٢]. مغني المحتاج, الشربيني: ٢, ٣٠١.
[٣]. بدائع الصنائع, الكاساني: ٥, ٢٧؛ الخرشي, الخرشي: ٦, ١٦٥؛ المهذّب, الشيرازي: ١, ٣٧٩؛ مغني المحتاج, الشربيني: ٢, ٣٠١؛ المغني, ابن قدامة: ٥, ٥٢٨؛ الإنصاف, المرداوي: ٦, ٣٠٢؛ البحر الزخّار, المرتضى: ٤, ٢٤؛ المحلّى, ابن حازم: ٩, ٩٤؛ تذكرة الفقهاء, العلامة الحلي: ١, ٥٩٦.