المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢٧ - ويدلّ على ذلك بعض الروايات منها
والمستفاد من الأدلّة وكلمات الفقهاء عدم التضييق على المدين وعدم الإضرار به.
وربّما يؤيد على أصل التأدية على نحو المتعارف من التأدية بملاحظة حال المدين وزمانه من غير فرق بين كون دينه حاصلاً عن سبب محلّل أو محرّم[١].
ويدلّ على ذلك بعض الروايات منها:
منها: ما ورد في مستثنيات الدين فيما رواه الحلبي عن الإمام أبي عبد الله الصادق a قال: ((لاتباع الدار ولا الجارية في الدين، وذلك أنّه لا بدّ للرجل من ظلّ يسكنه، وخادم يخدمه))[٢].
وما رواه عثمان عن ابن زياد, قال: قلت لأبي عبد الله الصادق a ((أنّ لي على رجل ديناراً وقد أراد أن يبيع داره فيقتضي، فقال أبو عبد الله الصادق a: أعيذك بالله أن تخرجه من ظلّ رأسه))[٣].
وفحوى هاتين الروايتين أنّ الشارع لا يرضى بالتضييق على المدين. وهاتان الروايتان على إطلاقهما من دون تفصيل بين من كان دينه مسبّباً عن سبب محلّل أو محرّم, فالدين المسبّب من الإتلاف والغصب وغيرهما من الأسباب المحرّمة حكمه من حيث الضيق والتوسعة، حكم ما حصل بسبب الإرث والقرض والبيع ونحوهما من الأمور الجائزة, فلا موجب لتحصيل المثل من البلاد البعيدة وبالمؤنة الكبيرة.
٣. أنّ قاعدة البدليّة تثبت الأحكام الثابتة للمبدل إلى البدل فيما إذا سرت
[١]. تذكرة الفقهاء, العلامة الحلي: ٧, ٣٤٨.
[٢]. وسائل الشيعة, الحر العاملي: ١٣, ٩٤؛ الفروع, الكليني: ١, ٣٥٤؛ التهذيب, الشيخ الطوسي: ٢, ٥٩.
[٣]. وسائل الشيعة, المحدث الحر العاملي: ١٣, ٩٥؛ الفروع, الكليني: ١, ٣٥٥؛ الاستبصار, الشيخ الطوسي: ٣, ٦.