المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٣٢ - الاتّجاه الثاني ثبوت المثل في الذمّة
١. أنّ الأدلّة الشرعيّة شاملة للاعتبارات الذّميّة، كما تشمل الأعيان الخارجيّة، فما وجد العقل لصحّة اعتباره سبيلاً فلا وجه لملاحظة القيمة مع صحّة اعتبار بقاء العين في الذمّة، كما لا وجه لصحّة اعتبار القيمة مع بقاء العين في الخارج. ويمكن أن يستفاد ذلك من ظاهر قول النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم: ((على اليد ما أخذت حتى تؤدّي))[١].
فإنّ ظاهره أنّ نفس المأخوذ ثابت على اليد التي هي طريق إلى الثبوت في العهدة إلى حين أداء نفس ما كان في العهدة وهي العين.
٢. أنّ المتبادر من مرتكزات الناس إذا أتلف شخص إناء آخر مثلاً، يصحّ أن يقول المالك للمتلف: أطلب منك إنائي حتى فيما إذا تعذّر المثل, فأصل صحّة الطلب الإنشائي ثابت له إلى تفريغ الذمّة، فلولا الثبوت الذمّي للعين، لكان هذا من الطلب الممتنع ولا يقولون به.
٣. أنّ العقل يثبت صحّة اعتبار الممتنعات في الذهن، وفي الأمور الاعتباريّة يصح إثبات الممتنعات منه فضلاً عن الممكنات. فالانعدام الخارجي لا ينافي البقاء الاعتباري مطلقاً، فمع وجود العين في الخارج يجب ردّها، وبعد تلفها تكون بنفسها في الذمّة، ويكون دفع المثل بدلاً منها, ومع تعذّر المثل نفس العين باقية في الذمّة، لا يتغيّر ولا يتبدّل إلا بفراغ الذمّة منها[٢].
الاتّجاه الثاني: ثبوت المثل في الذمّة:
ذهب فريق من فقهاء الشافعية والقاضي من الحنابلة وأبو حنيفة والمالكيّة وأكثر فقهاء الإماميّة إلى ثبوت المثل في الذمّة بمجرّد تلف المال المثلي، سواء تعذّر ام تيسّر، وذلك في معاوضة قهريّة؛ إذ ليس في الذمّة والعهدة سوى المثل، بل
[١]. مستدرك الوسائل, النوري: ٣, ١٤٥؛ سبل السلام, الضغاني:٣, ٨٩٨؛ سنن الدارمي, الدارمي: ٢, ٢٦٤.
[٢]. مهذّب الأحكام, السبزواري: ٢١, ٣٧١.