المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٤ - شرح التعريف
فلا تكون قيمة كلّ قبضة من تلك المئة مساوية لقبضة منها مفصولة. فلا يمكن ان يكون ذلك مقياساً للمثليّة التي للقيمة لحاظاً عضويّاً وعنصريّاً في المثلي.
مضافاً إلى أنّ إرادة المرتبة الأولى من الكمّيّة التي لها قيمة في السوق دون الأخرى بلا مرجّح, بل هو اعتباط؛ لأنّ هذه الكمّيّة تختلف بحسب الأماكن والأزمان، فلم يحدّد الفرد.
ب) أنّ الأجزاء بمعنى الأبعاض، فالمتساوي الأجزاء بمعنى المتساوي الأبعاض. وبصورة اوضح أنّ المراد من الأجزاء هي الكمّيّات بحيث إنّه ليس لكلّ من أجزاء البعض ماليّة معيّنة يجعل بعض الثمن بإزائه, كما في حبّات الحنطة والشعير، والحبوب الاخرى.
والتعبير عن الكمّيّات بالأجزاء للإشارة إلى أنّ الجزء أيضاً كمّيّة بملاحظة اجتماعه مع جملة من الكمّيّات، والحبّات الأخرى الملازم لجزئيّتها مع الكمّيّات المجتمعة في مرحلة عروض الماليّة عليها، وعلى جامعها[١].
ويرد على هذا المعنى بأنّ التعبير بالجزء إنّما يناسب ما تتكوّن منه، ومن غير وحدة ما هويّة، مثل يد محمد ورجله، وأمّا إطلاق الجزء وإرادة بعض من الجملة، فغير متعارف. فالمعنى المذكور تخطئه ضمنيّة لتعريف المال المثلي المتقدّم.
والمعنى المذكور منحصر في الحبوب فقط، ولا يتمشّى مع غيرها كالنقدين مثلاً؛ لأنه اشترط في معنى البعض تكونه من عناصر غير متمولة، كحبة الحنطة، والشعير مثلاً.
أمّا مثل الكأس المماثل لشبيهه في العنصر والصنعة والشكل وسائر الخصوصيات الموجبة في الرغبة فيه, المؤثّرة في الماليّة, فليس مثل حبّة الحنطة؛ فان بعض الكأس المصنوع من النحاس، أو من المعادن الاخرى له قيمة.
[١]. دليل الفقه, السيد الميلاني: ١٣٦.