المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٤٥ - ضمان قيمة يوم التلف
قال العلامة الحلي[١]: ((فاذا تلفت وجبت قيمة العين وقت التلف، لانتقال الحق اليها لتعذر المبدل ومع ثبوت العين ووجودها لا تتعلق القيمة بالذمة، وانما الذمة مشغولة برد العين، والانتقال الى القيمة انتقال الى البدل، وهو أنما يثبت حال وجوبه، وهو حال التلف)).
اعتراض:
إنّ اقتضاء التلف لا يعني استقرار القيمة في الذمّة من حين التلف، بل هو أعمّ من أن تكون القيمة المستقرّة قيمة يومه، فيمكن أن تكون يوم الضمان أو قيمة يوم المطالبة أو يوم الأداء أو غيرها؛ إذ لا استحالة في ذلك.
كما أنّ التلف إنّما يوجب استقرار القيمة وهي أمر كلّي مختلف المصاديق, وتعيين بعضها يحال إلى زمان المطالبة أو الأداء أو أعلى القيم وغيرها.
فسببيّة التلف لاشتغال الذمّة لا يقتضي تعيين قيمة يومه, وأن الخروج عن العهدة يراعى فيه كيفيّة يوم الخروج عن العهدة، فكلّ زمان أريد فيه امتثال هذا التكليف يراعى قدرة الضامن في ذلك الزمان، فإن قدر على ردّ القيمي فهو وإلا وجب عليه ردّ البدل الذي هو القيمة، وهي أمر كلّي يتشخّص كلّ يوم في ضمن فرد معيّن، فالواجب القدر المشترك[٢].
الجواب:
أنّ التلف إنّما أوجب اشتغال الذمّة بالبدل المتّصف بالبدليّة بالفعل, والبدل الفعلي ليس سوى قيمة يوم التلف؛ لأنّ القيم المفروضة في الأزمنة المتقدمّة والمتأخرة كلّها أبدال فرضيّة بعضها لعدم تحقّق شرط الضمان الذي هو شرط صيرورة القيمة بدلاً نظراً إلى منافاة اتّصاف الشيء بالبدليّة مع كون مبدله موجوداً، وبعضها لعدم حصول زمانه الذي يعتبر في وجوده الفعلي أيضاً.
[١]. مختلف الشيعة, العلامة الحلي: ٢, ١٧٧.
[٢]. مهذّب الأحكام, السيد السبزواري: ٢١, ٣٧.