المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٩٥ - المطلب الثالث تعيين قيمة المثل الساقط عن المالية
متموّلاً ومتقوّماً يجب ردّ المثل لا بدل المثل وهي القيمة.
فإذا سقط المثل انتقل من حينه إلى القيمة، فيراعى قيمته في ذلك الحين؛ لأنّ سقوط المثل عن الماليّة بحكم التلف، وهكذا يقال في العين الخارجة عن الماليّة على القول بوجوب دفع القيمة دون العين, مثاله: لو غصب شخص ماءً في مفازة وحمله إلى النهر وفرض نزول قيمته شيئاً فشيئاً بأن يكون كلّما يقترب من النهر نزلت قيمته إلى أن يخرج عن الماليّة، فتشتغل ذمّته بالقيمة عند ذهاب الماليّة بالمرّة[١].
قال السيّد الخوئي[٢]: ((الظاهر هو قيمة سقوط المثل عن الماليّة؛ وذلك لأنّ الثابت في ذمّة الضامن بعد تلف العين إنّما هو المثل، وأنّه باق فيها إلى حين الأداء، وعليه فيحكم ببقاء المثل في الذمّة إلى زمان سقوطه عن الماليّة، وحينئذ يتنقل الضمان إلى القيمة)).
لعدم الدليل على استحقاق المالك عليه أكثر من ذلك، فإنّ المثل بحكم ما دلّ على ضمان المثلي بالمثل، وإن تعذّر ثابت في الذمّة، ويحصل البراءة منه بدفعه في أيّ حال، وعلى أيّ قيمة يكون، ومنها حالة أدنى القيم, فالقدر الثابت وجوبه هو الأدنى ولا دليل على وجوب غيره؛ ولأنّه أقرب إلى يوم الأداء من غيره.
اعتراض:
عدم حصول تدارك الماليّة الفائتة بدفع أدنى قيمة المثل على أن ّمدرك هذا الدليل خاصّ، وإلا فالدليل العامّ قاض بتدارك الماليّة الفائتة بالغاً ما بلغت، ولازمه رعاية ماليّته حال أوّل الضمان – الغصب أو القرض.
[١]. رسالة في الغصب, الرشتي: ٦١.
[٢]. مصباح الفقاهة, التوحيدي: ٣, ١٦٩.