المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٠ - والأدلّة على ذلك
والأكثر، والوجه في ذلك أنّ المفروض أنّ القيمة بدل عن الذات[١] والصفة[٢] والخصوصيات[٣] وماليّة الشيء إنّما تتقوّم بهذه الثلاث، فالقيمة لا تنقص عن المثل من حيث الماليّة في شيء, وإنّما الفرق بينهما أنّ القيمة ماليّة صرفة، والمثل ماليّة مع بعض المميّزات التي لا تقتضي زيادة في الماليّة على القيمة.
فإذن المثل، أو القيمة متساويان من حيث الماليّة ومختلفان من حيث الشكل والصورة، فهما متباينان، وليسا من باب الأقلّ والأكثر.
٢ـ أنّ لكل عين خصوصيات ماليّة وصنفية وشخصيّة لأوصاف تخصّها عند العقلاء ورغبات المالكين, وأنّ العبرة في الضمان أداء العين بشخصها؛ لكونها في ذمّة الضامن، ومع تلف العين يبقى الاعتبار النوعي والصنفي محتفظاً به، ويسقط الاعتبار الشخصي فقط.
وإثبات الضمان بقاعدة اليد تكون العهدة مضمونة بالنسبة إلى سائر جهاته الموجودة وتحتفظ كذلك في الذمّة. فلا بدّ من دفع المثل؛ لأنّه الجامع لكافّة خصوصيات المضمون به ما عدا الشخصيّة.
فمقتضى الأصل في الضمان هو التعهّد لجميع الجهات قبل تلف العين, أمّا بعده، فالتعهّد محفوظ لما سوى العين؛ لعدم معقوليّة ذلك مع افتراض التلف[٤].
[١]. الذات: عبارة عن ماهية العين التي كانت موجودة، فتلفت، كالحنطة لها ذات تمتاز عن الشعير، والأرز، والعدس، وغيرها.
[٢]. الصفات: أعني بها اللون كلون الحنطة، كالحمراء، أو منطقة معينة، كحنطة الشمال.
[٣]. والخصوصية: أعني بها الخواصّ المرتّبة على استخدام الحنطة، كأن تكون مسمنة بمقدار معيّن للحيوان.
أو تعطي مثلاً طعماً خاصّاً؛ فإنّها آثار تترتّب على استخدام الذات، ولا تصلح أن تسمّى صفات؛ لأنّ الصفة عبارة عن عرض قائم بالموصوف، وأمّا هذه فآثار ومعلومات تترتّب على استخدام ذات الحنطة.
[٤]. العقد المنير, المازندراني: ٣, ٢٦٧.