المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٧ - الشيء غير المتقوّم في القانون المدني
جاء في كتاب جواهر الكلام ((وتضمن – الخمر – إذا غصبت من الذّمي متستّراً، ولو غصبها المسلم، وكذا الخنزير ويضمن الخمر بالقيمة عند المستحلّ لا بالمثل))[١].
الرأي الثاني: مال غير متقوّم للذّمي:
ذهب الشافعيّة والحنابلة والظاهريّة إلى أنّ الخمر والخنزير لا يعتبران مالاً متقوّماً في حقّ أهل الذمّة؛ لأنّ لهم ما لنا وعليهم ما علينا؛ ولأنّهم مأمورون بأن تكون معاملاتهم مثل معاملات المسلمين[٢].
قال ابن قدامة[٣]: ((إنّه لا يجب ضمان الخمر والخنزير، سواء أكان متلفة مسلماً أم ذمّيّاً, نصّ عليه أحمد في رواية أبي حارث في الرجل يهرق مسكراً لمسلم أو لذمّي خمراً، فلا ضمان عليه، وبهذا قال الشافعي)).
ويترتّب على هذا التقسيم:
١. المال المتقوّم يضمن بالإتلاف، ويصحّ أن يكون ديناً بالذمّة. أمّا المال غير المتقوّم، فلا يضمن بالإتلاف، ولا يصحّ ديناً في الذمّة.
٢. أنّ جميع العقود ترد على المال المتقوّم، كالبيع والقرض والرهن والإجارة، وغيرها. أما المال غير المتقوّم, فلا يجوز ورود العقد عليه.
الشيء غير المتقوّم في القانون المدني:
عرّف القانون المدني العراقي الأشياء غير المتقوّمة في المادّة (٦١) الفقرة (٢) بأنّها: ((الأشياء التي تخرج عن التعامل بطبيعتها، وهي التي لا يستطيع أحد أن
[١]. جواهر الكلام, النجفي: ٣٧, ٤٤.
[٢]. مغني المحتاج, الشربيني: ٢, ٢٨٥؛ المغني, ابن قدامة: ٥, ٤٤٣؛ المحلّى, ابن حزم: ٥, ١٧١.
[٣]. المغني, ابن قدامة: ٥, ٤٤٣.