المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٦٤ - تشخيص الوقت لتحديد قيمة المثل أو المثلي
انقطع المثل تحت أيدي الناس إلا يوم الخصومة؛ لأنّ المثل القاصر لم يشرع مع احتمال الأصل، والأصل موهوم بالتربّص إلى أوانه، وانقطاع الاحتمال بالخصومة، وذلك وقت القضاء))[١].
وهو وجه عند الإماميّة في التحرير والإرشاد، وغاية المرام وجامع المقاصد ومسالك الأفهام والسرائر في المبيع بالبيع الفاسد حيث أجاز ابن إدريس فيه قيمته يوم الإعواز مع دعواه أنّ المبيع بالبيع الفاسد يجري مجري الغصب عند الفقهاء[٢].
ولعلّه نظر في ذلك إلى أنّ إعواز المثل بمنزلة تلف الشيء الناقل إلى قيمته عند تلفه.
ويظهر من القواعد والنهاية في القرض أنّ العبرة بوقت التعذّر في مسألة الدراهم الساقطة؛ لأنّه وقت الانتقال إلى البدل[٣].
قال العلامة[٤] الحلّي: ((ولو تعذّر المثل ردّ القيمة يوم تعذّر المثل)).
ودليلهم على أنّ القيمة يوم الإعواز بأنّ اشتغال الذمّة بالمثل محال عند الإعواز أو التعذّر، فلا تشتغل الذمّة إلا بالقيمة[٥]؛ لئلا تخلو ذمّة الضامن أو المديون من شاغل يكون بدلاً عن العين المضمونة أو المقترضة؛ بناءً على أنّ المتعذّر التسليم لا يبقى في الذمّة.
وأعترض على ذلك بما يأتي:
أوّلاً: لو وجبت القيمة وقت الإعواز فاللازم إذا وتمكّن الضامن من المثل
[١]. هامش المنار, شرح ابن العيني: ٤٥.
[٢]. ايضاح الفوائد, فخر المحققين: ٢, ٧؛ مسالك الأفهام, الشهيد الثاني: ٢؛ كتاب الغصب, حجري بدون ترقيم؛ السرائر, ابن إدريس: ٢١٢, حجري.
[٣]. النهاية, الطوسي: ٣٨٤؛ إيضاح الفوائد, فخر المحققين: ٢, ٧.
[٤]. تحرير الأحكام, العلامة الحلي: ٢٠٠, حجري.
[٥]. رسالة في الغصب, الرشتي: ٦١.