المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢١٢ - القول بحكم القرعة
من الشبهات الموضوعيّة المحضة، فلا إجمال في المقام من ناحيتيهما لكي يقال بمفهوميّة الشبهة، وإنّما الإجمال هو عدم العلم بأنّ العرف ماذا يعني من الضمان، وأنّه يثبت في ضمن القيمة أم المثل، مع ما مرّ من استظهارهم تارةً الضمان بالمثل، وأخرى بالقيمة, فالمقام ليس من قبيل ما إذا ورد لفظ شرعي وتردّد في مفهومه.
وفيه بأنّ الإيمان بما أفاد هذا الجواب يخصّص القرعة ببعض موارد الاشتباه في اشتغال الذمّة بالقيمة أو المثل، فيكون الدليل أخصّ من المدّعى.
٢. وهن أخبار القرعة بكثرة التخصيص، فتسقط عن الكاشفيّة والطريقيّة بالنسبة إلى المراد، وعليه, فلا يعتمد عليها في المقام.
٣. أنّ القرعة موردها ما لا تتمكّن من إعمال حيلة لحلّ المشكل، والأخبار بكافّتها ناطقة به، وهذا هو معنى قول الفقهاء: إنّها لكلّ أمر مجهول أو مشتبه أو مشكل.
وأمّا في المقام، فالحيلة متعيّنة بتمكن الضامن من تخيير المالك بعد إحضار المثل، والقيمة عنده.
وفيه ان كان المقصود من الحيلة المتوفّرة في المقام هو أيّ طريق يؤدّي إلى رضا المالك أو إلى اليقين ببراءة ذمّة الضامن، فما أكثر الطرق التي تحقّق أماني ومطالب المالك مهما كثرت وطالت.
ومعلوم أنّ مثل هذه الحيلة لا يعتنى بها؛ لمنع اللجوء إلى القرعة، وإلاّ لما بقي مورد للقرعة، فما من مورد من موارد القرعة إلاّ وفيه حل للمشكلة، ولو بالإجحاف على أحد الأطراف.
وإن كان المقصود بالحيلة هو الطريق الذي يحفظ حقوق الأطراف كافّة، فليس في المقام مثل تلك الحيلة حسب الفرض حيث إنّ المفروض تردّد حقّ