المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٨٢ - المطلب الثالث اختلاط المثلي بأردأ منه
على الدفع؛ لأنّ المالك رضي بأخذ حقه ناقصاً؛ ولأنّه أمكنه من ردّ بعض ماله وردّ مثل الباقي من غير ضرر.
وقيل: لا يلزم الخالط ذلك؛ لأنّ حقّه انتقل إلى الذمّة فلم يجبر على غير المثل[١]، وإن اتّفق المالك والخالط على أن يأخذ أكثر من حقّه من الرديء لم يجز؛ لأنّه رباً، وذلك بأخذ الزائد في القدر عوضاً عن الجودة على من يعتبر القسمة بيعاً.
وإن رضي المالك دون حقّه من الرديء جاز؛ لأنّه لا مقابل للزيادة، وأنّما هي مجرّد تبرّع[٢].
الرأي الراجح:
أنّ مقتضى القاعدة أنّ اختلاط المثلي بالأجود منه أو الأردأ منه أو المساوي له يعتبر تآلفاً بحكم العرف، وبراءة ذمّة الخالط بدفع المقدار المطلوب من المخلوط انّما هي من جهة أنّ المدفوع هو مصداق ما يطلب منه، لا لأنّه عين مال المالك فليس للمالك إلزام الضامن بدفع حقّه من المخلوط, كما ليس له أن يطالب الخالط بتحقيق المثل المطلوب ضمن فرد معيّن.
[١]. تكملة المجموع, المطيعي: ١٤, ٨٥.
[٢]. الفروع, ابن مفلح: ٤, ٥٠٥؛ المغني, ابن قدامة: ٥, ٤٣١؛ حلية العلماء, القفال: ٤, ٤١٣؛ تكملة المجموع, المطيعي: ١٤, ٨٥.