المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٤٤ - ضمان قيمة يوم التلف
الرواية في إفادة المقصود؛ ضرورة أنّه لا معنى للحكم بضمان الأخذ لبدله، وما يقوم مقامه عند تلفه إلا قيام قيمة آن التلف، فإنّها البدل الحقيقي للمال لا غيرها. وقد صدق اعتبار صدق المشتقّ اتّصاف الذات بالمبدأ في حال النسبة. وقد عرفت أنّ معنى ضمان الشيء قيام بدله مقامه عند التلف واشتغال ذمّة الضامن به, فلا بدّ في صدق هذه القضيّة من صدق البدليّة في حال التلف وهو ليس إلا معادلة يوم التلف، لا غير.
وهذا ما أفاده الشيخ الأنصاري بقوله[١]: ((إنّ الانتقال إلى البدل إنّما هو يوم التلف؛ إذ الواجب قبله هو ردّ العين، وربّما يورد عليه أنّ يوم التلف يوم الانتقال إلى القيمة، أمّا كون المنتقل إليها قيمة يوم التلف، فلا.
ويدفع بأنّ معنى ضمان العين عند قبضه كونه في عهدته، ومعنى ذلك وجوب تداركه ببدله عند التلف حتى يكون عند التلف, كأنّه لم يتلف وتداركه ببدله على هذا النحو بالتزام مال معادل له قائم مقامه)).
ويلاحظ أن ما جاء في تقريب الاستدلال وردّ الاعتراض جيّد، بناءً على انتقال الذمّة من العين إلى بدلها عند التلف مثلاً أو القيمة.
ومعلوم أنّ هذا الانتقال إنّما يُلتَزم به بناءً على امتناع استمرار اشتغال الذمّة بالعين بعد تلفها، ومعلوم أنّه لا محذور فيه, وسيأتي توضيح ذلك.
٤. أستدلّ بقاعدة السببيّة على ضمان القيمي بقيمة يوم التلف؛ لأنّ سببيّة التلف تثبت شيئاً في الذمّة من المثل، أو القيمة كسائر الأسباب الشرعيّة التعبديّة من البيع والصلح من أسباب اشتغال الذمّة بأمر كلّي؛ لاستحالة تخلّف السبب عن المسبّب، فإذا حصل التلف الذي هو سبب استقرار الذمة بالقيمة، استقرّت فيها من حينه، وبعد الاستقرار فلا موجب للعدول عنها إلى غيرها من الأقوال.
[١]. المكاسب, الشيخ الأنصاري: ٧, ٢٦٣.